عُقدت ورشة مالية – اقتصادية في السراي الحكومي أمس لوضع اليد على الجروح المالية والاقتصادية، والأزمة التي يمرّ بها البلد، حضرها إلى جانب رئيس الحكومة حسان دياب، وزراء التنمية الادارية دميانوس قطار، المال غازي وزني، الاقتصاد والتجارة راوول نعمة والصناعة عماد حب الله، الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، وانضم إليهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة .

وأكد دياب خلال الافتتاح أن "الوضع لا يتحمل نظريات وتجارب، لذلك يجب أن تكون لدينا رؤية علمية وواقعية"، مشيراً الى ان "الانطباعات الأولى التي سمعتها من مختلف الأطراف، من حاكم البنك المركزي ومن رئيس جمعية المصارف وغيرهما، توحي بأن الأفق غير مقفل على المخارج. فالصورة السوداوية التي نسمعها، وطبعاً التي يسمعها الناس، غير صحيحة أو غير دقيقة. هذا لا يعني أن الحلول سهلة، لكن الانطباعات الموجودة في البلد أدت إلى فقدان الثقة بالدولة ومصرف لبنان وكل القطاع المصرفي. لذلك طلبت إعداد خطة، بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف استعادة الحد الأدنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة، وخصوصاً أن الأرقام التي اطلعت عليها أستطيع القول عنها إنها تسمح بهامش واسع من المعالجات الجدية، والتي تساعد على تبريد حرارة الأزمة تمهيداً لإطفائها".

وفي السياق، أعلن حمود عن "اتفاق المجتمعين على وضع تسهيلات مصرفية كبيرة للحصول على الدولار الأميركي كما على الليرة اللبنانية، علماً أن أي بلد في العالم لا يعطي نقداً، بينما نحن نحترم حريّة الإنسان لتلبية احتياجاته بالعملة الأجنبية". وأشار الى "أننا توافقنا على تسهيل التحويلات إلى الخارج، لا نقول بطريقة مفتوحة، إنما بارتياح. فهدفنا الذهاب أبعد في اتجاه تخفيف حدّة الخوف والأزمة لدى الناس، وهذا ما اتفقنا عليه اليوم. ونحن في معركة مستمرة من دون كلل ولا ملل، لأن لدينا عناصر القوة إنما الفوضى للأسف أفقدتنا إياها ووضعتنا في موقع ضعيف".

وكشف عن حصول لجنة الرقابة على كامل المعلومات حول الأموال المُحوَّلة من لبنان إلى الخارج، وأسماء أصحابها. وهي تُعِدّ كتاباً لرفعه إلى النائب العام التمييزي غسان عويدات لمتابعة الملف قضائياً في اليومين المقبلين قبل نهاية الشهر.

وخلال الورشة، قدّم سلامة عرضاً للواقع المالي في البلاد، مشيراً الى أن "هذا الوضع ليس سوداوياً بل إن هناك بعض الايجابيات". بعد ذلك، انضم الى ورشة العمل رئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي عرض الواقع المصرفي والحلول المقترحة للأزمة الحالية.

وتابعت الورشة لقاءاتها في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء، حيث عقدت اجتماعاً مع وفد من البنك الدولي برئاسة ساروج كومار جاه شاركت فيه نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينه عكر عدرا والوزراء: قطار، وزني، حب الله، ريمون غجر، حمد علي حسن، ميشال نجار، نعمه، رمزي مشرفية، طارق المجذوب ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر.

جمعية عمومية للصيارفة

إلى ذلك، يعقد أصحاب مكاتب الصيرفة في الخامسة عصر الجمعة المقبل جمعية عمومية في نقابة المحاسبين المجازين، يشارك فيها حمود لتبليغهم رسالة بأنه «لا يمكننا أن نستمر من دون أن يتعاونوا معنا لتجاوز الأزمة الحالية، إيماناً منا بحريّة السوق وبدورهم الأساسي في مواجهتها». كما قال أمس نقلاً عن «المركزية».

أضاف: «نعلم جيداً أن الطلب يفوق العرض، لكننا نشدد على أن هذه الأزمة لا تُحلّ برفع سعر صرف الدولار الأميركي، لو كان ذلك يحلّ الأزمة ويتساوى العرض والطلب لما كانت لدينا أي مشكلة، لكن العرض لن يزيد مهما زاد السعر ومهما خفض فالطلب لن ينحسر».

وأشار إلى أن «العرض هو نتاج تحويلات اللبنانيين من الخارج لمساعدتنا وبالتالي صرفها في لبنان، وسنفعل ذلك في كل الأحوال، فلماذا إذاً هذا التلاعب في سعر الصرف؟».

ولفت الى أن «أننا نتفهّم الأزمة ونؤمن بهذه السوق، لكن لا يمكننا إضاعة فرصة في ظل هذا الحجم من أزمة وطن، بهدف تحقيق إفادة زهيدة للناس، مع الإشارة إلى أن هامش ربح الصيارفة محدّد بـ100 ليرة فقط مهما ارتفع سعر الصرف. لذلك هذه الفوضى تدلّ على قلة دراية في إطار من المنافسة، الأمر الذي يضرّ بالبلد ككل. فلو كان سعر صرف الدولار حراً في المصارف، لغادروا جميعهم البلد».