حذّر المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الجمعة من أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا "يُبعد" البشرية عن النضال "من أجل بقائها" المُهدَّد بسبب تغيّر المناخ.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان إنّه "في الوقت الذي تواجه فيه البشرية تحدّيات وجودية ساحقة، تُبعدنا هذه الحرب المدمرة عن مهمة إيجاد الحلول لضمان بقائنا". وشجب انتهاكات حقوق الإنسان "الروتينية بشكل فاضح" في هذا النزاع.

وقال تورك "هذه الحرب تتحدّى المنطق. هذا الجنون يجب أن يتوقّف". 

وذكّر بأنّ الناس في كلّ أنحاء أوكرانيا "يعانون ويواجهون خسائر هائلة وحرماناً وتشريداً ودماراً"،  مشدداً أيضاً على تأثير النزاع على العالم. 

وأدّت الحرب التي تشنّها موسكو منذ شباط/فبراير 2022 إلى تفاقم أزمة الغذاء عبر رفع أسعار المواد الغذائية والطاقة، علماً أنّ الأزمة كانت تطال أصلاً عشرات البلدان.

وأكّد تورك أنّ الحرب أوقعت 71 مليون شخص في الفقر وأضرّت بـ 1,6 مليار شخص آخرين. 

وأحصت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة "مقتل 8400 مدني وإصابة أكثر من 14 ألف مدني" منذ بدء الهجوم الروسي في شباط/فبراير 2022.

وأكّد تورك أنّ "معظم الضحايا سقطوا نتيجة استخدام القوات الروسية في أحياء سكنية أسلحة متفجّرة قوية التأثير". 

وأضاف أنّ "هذه الأرقام ليست سوى غيض من فيض". 

وأشار المفوض السامي أيضاً إلى تقرير أصدرته مؤخّراً بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا يتّهم كلا الطرفين، الروسي والأوكراني، بارتكاب عمليات إعدام أسرى حرب بإجراءات موجزة. 

وردّت كييف على هذاالتقرير بالقول إنّه من غير المقبول "مساواة الضحية مع المعتدي". 

وقال تورك الجمعة إنّ البعثة استجوبت أكثر من 400 أسير حرب من الجانبين.

وأفاد بأنّ 90 بالمئة من الجنود الأوكرانيين المحتجزين لدى الروس أعلنوا أنّهم تعرّضوا للتعذيب بما في ذلك العنف الجنسي، بينما أفاد حوالى نصف أسرى الحرب الروس الذين قوبلوا بأنهم تعرّضوا لسوء معاملة.

وأضاف تورك "أوكرانيا أتاحت الوصول الآمن إلى أماكن الاعتقال ويُحسب لها ذلك، في حين لم تُتح لنا روسيا الاتحادية إمكانية الوصول، على الرغم من تقديمنا طلبات عديدة، ما يعني أنّ المقابلات مع أسرى الحرب الأوكرانيين لم تجر إلا بعد إطلاقهم". 

وانتقدت سفيرة أوكرانيا لدى الأمم المتحدة يفينيا فيليبينكو منع موسكو المحقّقين من الوصول إلى الأسرى ومنعهم تالياً من "تقييم الحجم الحقيقي للأعمال المروعة التي ترتكبها روسيا". 

من جانبه أكّد ممثل روسيا ياروسلاف إريمين أنّ محقّقي الأمم المتحدة "غضّوا النظر عمداً عن مدى وحشية" أوكرانيا. 

كما تحدّث تورك عن التقارير التي تفيد بنقل أطفال أوكرانيين قسراً إلى أراضٍ محتلّة أو إلى روسيا.

وأكّدت كييف أنّ أكثر من 16 ألف طفل أوكراني تمّ ترحيلهم قسراً إلى روسيا. 

وأعلن فريق تحقيق من الأمم المتحدة أنّ نقل أطفال أوكرانيين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة موسكو في أوكرانيا وإلى روسيا قسراً يشكّل "جريمة حرب"، مشيراً في آذار/مارس إلى أنّه يحقّق في احتمال أن ترقى هذه الجرائم إلى مستوى الإبادة الجماعية. 

وقالت السفيرة الأميركية ميشيل تيلور لصحافيين "أخشى حقاً أن نكون قد لامسنا مستويات سطحية فقط من الفظائع الروسية في أوكرانيا". 

فوغ/س ح/بم

Agence France-Presse ©