شدّد رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، في كلمة له من عشاء هيئة قضاء الشوف، على ان "الشوف أرض الشراكة التاريخية وعمود الجبل، وأرض التعاون التي أنتجت حياة مشتركة، وكتبت دستور أول إمارة التي لولاها لا جمهورية اليوم".


أضاف: "بقلب مفتوح وبمحبة كبيرة أقول لكل أهل الشوف، دروزاً موحّدين ومسيحيين ومسلمين، سنظل سوياً أقوى من كل مشروع يريد تقسيمنا"، قائلاً: "نحنا كلبنانيين أخطأنا بحق بعضنا، ونتعلّم من أخطائنا ونتطلّع لمستقبل شعبنا وبلادنا، ويداً بيد نعمّر الشوف ونثبّت أهله بأرضهم ليعيشوا بإحترام وكرامة:.


ولفت إلى أن "الشوف جرحته الحروب، لكنها زادت مناعته وزادت الوعي عند أهله. واليوم سوياً سندافع عنه بمعركة عدونا فيها مشترك".

وتابع قائلاً: "عدونا اسمه الغريزة الطائفية والفقر والهجرة وتوطين شعب وتغيير هوية لبنان بتهجير شعبه واستبداله بشعب ثانٍ وإسرائيل الطامعة بأرضنا وثرواتنا"، لافتاً إلى أن "دفاعنا المشترك هو دفاع عن لبنان الكيان، عن وحدة الأرض والشعب، عن الميثاق الوطني والحياة المشتركة عن حريّتنا وسيادتنا على أرضنا، وقرارنا الحر النابع من شراكة حقيقية وحق كل لبنانية ولبناني بالحياة الكريمة".


وأكد باسيل أن "دفاعنا لن ينجح لا بالشوف ولا بأي منطقة إلّا إذا كنا سوياً متفقين على نظامنا ونطبّق قوانينه، وكل مكوّن مرتاح لوجوده ويعتبر المكوّن الآخر سنداً له، وليس خنجراً بظهره. يجب أن نكون مصدر طمأنينة لبعضنا وليس مصدر تهديد"، مشدداً على ان "المصالحة حصلت من الثوابت والكلام عنها صار وكأنه تشكيك فيها".


ولفت إلى ان "المصالحة الفعلية هي أن نفكر سوياً ونعمّر ونقوى ببعضنا وليس على بعضنا، وننزع عامل الخوف والذي جزء منه نتيجة أخطاء إرتكبت بحق بعضنا، وجزء آخر نتيجة إستغلال الخارج وتآمره على بلدنا".


وقال: "نحنا بالتيار الوطني الحر كنّا أول المعارضين للطائف لأننا إعتبرناه مفروضا على اللبنانيين. ومن لحظة عودتنا للحياة السياسية سنة 2005 إعترفنا بالطائف كدستور وعملنا على تطبيقه السليم خاصة بعهد الرئيس ميشال عون ونطمح لتطويره".


وشدد على "ألا مشروع للتيار الوطني الحر منطلقه من خارج وثيقة الوفاق الوطني التي نعتبرها المنطلق والأساس ولكنها بحاجة الى المراجعة وتصويب الشوائب"، لافتاً إلى ان الأولوية اليوم هي لإعادة تكوين السلطة إنطلاقاً من إنتخاب رئيس جمهورية ولكن لا يمكننا تجاهل ضرورة تطوير النظام كأحد أهم أولويات العهد المقبل".


وتابع باسيل قائلاً: "أتكلم بقناعة أن جميع اللبنانيين مقتنعون بضرورة تطوير النظام إنطلاقاً من الطائف، وإذا أكملنا بتجاهل أزمة النظام نساهم بتعميق الأزمة وإضعاف الدولة وتفكيكها والذهاب نحو المجهول والمشاريع الجنونية".


وأوضح ان "الطائف نصّ على الإنماء المتوازن الذي لم يكن ليتحقق رغم المجالس والصناديق التي تحولت مزاريب هدر، لماذا لا نطبّق الانماء المناطقي المتوازن من خلال اللامركزية والانماء الوطني المتوازن من خلال الصندوق الائتماني؟، الطائف نصّ على مجلس شيوخ وعلى إلغاء الطائفية تدريجياً، وليس فقط إلغاء الطائفية السياسية! لماذا لا ننشئ مجلس شيوخ ونعطيه الصلاحيات الكيانية وننتخبه على أساس القانون الارثوذكسي؟ ولماذا لا نقرّ قانون أحوال شخصية موحّداً، أو أقلّه نبدأ بالزواج المدني الاختياري؟".


وقال: "نحن مستعدون لبحث أي شيء يبدّد هواجس أي طرف لبناني ويعزّز الحياة المشتركة ويمنع أي هيمنة من أي نوع ومن أي جهة على أي جهة".


وأكّد أن "رئاسة الجمهورية هي بداية غلزامية للحل ولكنّها ليست الحل لوحدها. وبرنامج العهد اهم من اسم الرئيس، ولكن اسم الرئيس مؤشر على وجود أي حلّ جدّي، ونظام متطوّر وخروج من المنظومة السابقة ومستقبل واعد ومختلف". وقال: "إسم الرئيس وشخصيته لا ينفصلان عن المشروع الذي يحمله.


وجزم أن "الحقيقة تبقى واحدة بأننا لن نقبل أن يفرض علينا احد رئيساً رغماً عن خياراتنا وقناعتنا ووجداننا، من دون مقابل وطني كبير هو بحجم خياراتنا وقناعاتنا وجداننا وطموحاتنا".