في ظل تعليق منافسات الدوري منذ 11 آذار بسبب تفشي فيروس كورونا، حاول لاعبون، مثل كيفن دورانت وكريس بول، ابقاء الجمهور في الأجواء والترفيه عنهم بانتظار احتمال العودة الى الملاعب، من خلال ألعاب الفيديو.

لكن العلاج الأفضل للملل عند محبي كرة السلة بدأ مساء الأحد، عندما بدأت شبكة "أي أس بي أن" في الولايات المتحدة و"نتفليكس" عالمياً بث الوثائقي المنتظر "ذا لاست دانس"، أي الرقصة الأخيرة، الذي يواكب حقبة جوردان في الدوري مع شيكاغو بولز.

وبعد الحلقتين الأوليين اللتين اجتذبتا نحو 6.1 ملايين مشاهد في الولايات المتحدة، وهو رقم قياسي لفيلم وثائقي تبثه القناة الرياضية، كان "ذا لاست دانس" بمثابة بلسم لقلب جميع محبي "جيل جوردان" في هذه الأوقات الصعبة على العالم بأجمعه. وأخذ وثائقي "ذا لاست دانس" عنوانه من مذكرة تم إعدادها قبل موسم 1997-1998 من قبل مدرب بولز فيل جاكسون، إدراكاً منه بأنه سيكون موسمه الأخير مع الفريق، بغض النظر عن تمكنه من قيادته الى اللقب الثالث على التوالي من عدمه.

في النهاية، نجح الأسطورة جاكسون في قيادة بولز الى اللقب الثالث على التوالي والسادس في ثمانية مواسم، لكن الطريقة التي كتبت فيها هذه الملحمة، يجب أن تُروى.



"ذرفت الدموع" 


في خطوة نادرة جداً، وافق جوردان وجاكسون ومالك بولز جيري رينسدورف والمدير العام جيري كراوس على فتح غرف الملابس لفريق تصوير من أجل توثيق يومي لخاتمة ملحمة أحد أفضل الأندية الرياضية في التاريخ. لكن خلافاً لوثائقي "زيو دان لي بلو" الذي سرد ملحمة المنتخب الفرنسي لكرة القدم الفائز خلال الحقبة ذاتها بلقب مونديال 1998 على أرضه، انتظر عشاق كرة السلة وبولز وجوردان ورفاقه سكوتي بيبن، ستيف كير ودينيس رودمان، 22 عاماً لمعرفة ما تم تصويره خلف الكواليس.

الانتظار طوال 22 عاماً كان له فوائده، إذ أعطى "ذا لاست دانس" قيمة مضافة كبيرة من خلال الوقوف على رأي جميع الأطراف المعنيين في تلك الحقبة، من لاعبين، مدربين، إداريين، محللين وصحافيين.





وكان أسطورة لوس أنجليس لايكرز ماجيك جونسون، أبرز من علّق على الحلقتين الأوليين من الوثائقي المكوّن من عشرة أجزاء سيتم بثها كل يوم أحد في الولايات المتحدة، وبعدها عالمياً عبر "نتفليكس"، من 19 نيسان حتى 17 أيار.

وغرّد جونسون على تويتر قائلاً: "ذا لاست دانس كان رائعاً، أحببت كل شيء. الشبان الذين لم يتمكنوا من رؤية مايكل يلعب، يفهمون الآن لماذا هو أعظم لاعب كرة سلة على الإطلاق".

وتوالت بعدها التغريدات، أبرزها لنجم ميامي هيت السابق دواين وايد الذي أعرب عن اعجابه بما شاهده في الحلقتين الأوليين من أحداث بقي الكثير منها طي الكتمان في تلك الحقبة، كاتباً: "مايكل جوردان كان يمتلك الموهبة المطلقة، كان يمتلكها. وقع الخيار عليه كالأفضل في التاريخ".

أما نجم شيكاغو الحالي زاك لافين، فقال: "كان بإمكاني مشاهدة الحلقات العشر الآن"، لو تم بثها كلها، فيما أقرّ لاعب بروكلين نتس سبنسر دينويدي أنه "عندما بدأوا بعرض الأسماء تمهيداً لبداية الوثائقي، ذرفت الدموع".كان لافين ودينويدي يبلغان من العمر ثلاثة وخمسة أعوام على التوالي حين توّج جوردان ورفاقه باللقب السادس والأخير لبولز في موسم 1997-1998، لكنهما على دراية تامة بمكانة ذلك الفريق في تاريخ اللعبة وتأثير جوردان على أجيال متتالية من لاعبي الدوري.

"الرجل السيئ"

هذا الوثائقي ليس مجرد "ضربة" سينمائية وحسب، بل يكشف النقاب عن تفاصيل حياة أشخاص أساطير بالنسبة للكثيرين، يتبعهم خطوة بخطوة من دون "ماكياج"، كما يلقي الضوء على معاناة جوردان وجاكسون في ذلك الموسم من ضغط جراء مساعي المدير العام جيري كراوس للتخلص من المدرب الأسطوري ومحاولة تجديد الفريق نظراً لأعمار أعضائه.

ووسط هذه الظروف الصعبة، أبلغ جوردان المخرج جايسون هيهير عن خوفه من "تصويري بالرجل السيئ"، موضحاً في حينه: "عندما يرى الناس هذه الصور، لست متأكداً من أنهم يمكن أن يفهموا لماذا كنت متصلباً، لماذا فعلت ما فعلته، لماذا تصرفت بالطريقة التي تصرفت بها، ولماذا قلت ما قلته" من أشياء قاسية بحق بعض زملائه لم يكشف عن تفاصيلها في الحلقتين الأوليين.

من ناحية أخرى، نراه في الحلقتين الأوليين يسخر من سمنة كراوس، الذي رضخ لرغبة جوردان ومالك النادي رينسدورف بعدم التخلي عن جاكسون، لكنه أعلم الأخير أن 1997-1998 سيكون موسمه الأخير حتى وإن فاز الفريق بجميع مبارياته في الموسم المنتظم وأحرز اللقب الثالث على التوالي.

ويسرد جوردان في الحلقة الأولى بدايته في الدوري عندما اكتشف أن بعض زملائه كانوا ينغمسون في أمسيات "الكوكايين، الماريجوانا، الفتيات" خلال فترة التحضير للموسم، فيما تركز الحلقة الثانية بشكل أكبر على "الرجل الثاني" في بولز سكوتي بيبن، محاولاً انصاف الأخير لأنه كان لفترة طويلة صاحب سادس أعلى مرتب في الفريق، على رغم الدور الهائل الذي لعبه خلال تلك الحقبة.

ووافق نجم يوتا جاز الحالي لاعب الارتكاز الفرنسي رودي غوبير، الذي كان أول حالة إصابة بفيروس "كوفيد-19" في الدوري ما أدى الى تعليق الموسم، جوردان الرأي بالقول: "ما زال تأثير بيبن على الفريق غير مُقَدَر".

وبانتظار أن يعاود الدوري نشاطه، سيكون "ذا لاست دانس" فرصة لمحبي الـ"أن بي آي" لاستعادة ذكريات أسطورة لم تدوّن اسمها في تاريخ كرة السلة وحسب، بل في تاريخ الرياضة بأكملها.