رأى عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش، أنّ المعارضة أدركت قيمة وجودها موحّدة، معتبراً أنه لولا الصّلابة والوحدة، لكنّا في مكانٍ آخر، ولكان حزب الله فرضَ الرّئيس الّذي يُريد.


وفي حديثٍ إذاعيّ، لفت حنكش إلى أن كل التصريحات والتشنج الذي يظهره أداء حزب الله وأدواته هو برهان على أنّ المعارضة تمكّنت بالحدّ الأدنى من فرملة هجوم الحزب لإمساك قبضته على كلّ مفاصل الدّولة بما فيها رئيس الجمهوريّة.


وأكّد أنّنا في مرحلةٍ مصيريّة فإمّا أنّنا نرفضُ الفرض، وإما أن نجلس في بيوتنا ونريح أنفسنا من العذاب الّذي نعيشُه يومياً، لكنّ ذلك لن يحصل إلّا في حال قرّرنا الاستسلام، مذكّراً بأننا لم نستسلم في العام 1958 ولا في العام 1975 ولا في العام 1982 ولا في العام 2005، ولم نستسلم للتسوية الرئاسية التي حصلت في 2016 وبقينا مُتمسّكين بموقفنا لأنّنا صادقون مع أنفسنا ومع أمهات الشهداء.


وقال حنكش: "لقد سقط شهداء من قوى 14 آذار والمحكمة الدوليّة وجّهت اتّهامها بكلّ وضوحٍ إلى 4 من عناصر حزب الله، لافتاً إلى أنّنا مُدركون إلى أين نحن ذاهبون قبل أن ندخلَ بهذه المعركة، مضيفاً: "كلّ واحدٍ منّا يتحمّل مسؤوليّة خياراته، ولكن طالما هناك دم يجري في عروقنا، فلن نستسلم ولن نساومَ وسنبقى صامدين ونحن في مواجهة مفتوحة".


وأشار إلى أنّ المبادرات الدوليّة تسقطُ على أدراج الحصن الّذي شيّدته المعارضة والّذي كان سيركب موجة حوار الرّئيس بري وطرح "أعطونا رئيس الجمهوريّة وخذوا رئيس الحكومة"، فمنطق تقاسم قالب الجبنة انتهى.


ورداً على كلام الشّيخ نبيل قاووق، أكّد أننّا سنكون عبئاً على كل من يُريد الاعتداء على لبنان وكل مَن يريد الاستهانة بمستقبل أبنائنا واستباحة سيادة الدولة وكلّ مَن يُريد الاستقواء بسلاحه، وكل من يُريد أن يحميَ المُتّهمين وكلّ من يستخدم لغة التهديد داخل المحاكم.


أضاف حنكش: "لن نستسلم. فإن حصل، نكون قد قتلنا شهداءنا مرتين".


وقال: "أنا فخور بأن حزب الكتائب لم يدخل في التسوية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا".


واعتبر أنّ هناك خيارَين في العمل السياسي: إمّا العمل بمبدأ وطني أو نشتري ونبيع ونصوّت لهذا، ونحصلُ على ذاك.


أضاف: "أنا فخور بالعمل والتعرّف على رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي لا يبيع ولا يشتري وكل هاجسه الحفاظ على المبادئ والثوابت وعلى الوطن".


وعن الحوار، الّذي دعا إليه بري سأل: "هل الحوار هو لالتقاط الصّورة ولإقناعنا بمرشحهم؟".


وعن إقفال المجلس النيابيّ، قال: "شاركت اليوم في جلسةٍ للجنة تكنولوجيا المعلومات، ونحنُ نعمل على "المناطق الحرّة"، فاللّجان تعملُ، ولكنّنا نرفض التشريع بغياب الرئيس".


وردّاً على انتقادات جولات نواب المعارضة، قال: "أفضّل ألف مرة أن أجولَ في عواصم العالم بوفد نيابيّ لأشرحَ لهم الأزمة اللبنانيّة وقضيّة النزوح وعرقلة العدالة في انفجار مرفأ بيروت على أن أبقى وأنتظر جلسة يدعو إليها الرئيس بري".


وأكد حنكش أنّ "فريق الممانعة سيستمر في تعنّته وسيتشدّد أكثر في فرض مرشّحه".


وعن الاستمرار بالتقاطع على جهاد أزعور مع التيار الوطني الحرّ، أكّد أنّه إن دعا بري إلى جلسة غداً، فالتيار سيصوّت لجهاد أزعور.


وذكّر بأنّ أزعور ليس من فريقنا السياسيّ وقد تقاطعنا على اسمه، وكان من المهم أن يتلقف الفريق الآخر هذه الخطوة، ولكن ما قاموا به من مصدر ضعف وإرباك، ولم يُلاقونا إلى منتصف الطّريق، لافتاً إلى أنّ هدفَهم المساومة وقبض ثمن إيصال فرنجيّة.


وعن شكل الحوار الذي تقبل به الكتائب للوصول إلى نتيجة أكد أننا لسنا مضطرين لإنتاج رئيس خارج المؤسسات.


وعن حوار بري سأل: "كيف يدير الحوار طرفٌ لا يريد التخلي عن مرشحه؟".


ورأى أن المشكلة أكبر من انتخاب الرئيس تتعلق بنهج وذهنيّة وبالاستقواء واستباحة الدستور وهذا لم يعُد مقبولاً. من هُنا نقول إنّ هناك مشكلة ثقة وحوكمة وحكم والأمور لا تستمر بالترقيع.


وشدد على أن المرحلة التي نمر بها تتمثل بإعادة صياغة للبنان جديد وهذا مخاض نمر به، فنحن أمام مفترق طرق مصيري، إما أن نبني البلد وإلا لا نستحق حمل المسؤولية التي أورثنا إياها جدودنا وتتمثل بوطن هو مساحة حوار وحضارة وثقافات، نفرّط به لأننا غير قادرين على التفاهم أو خلق نظام قادر على أن يعيّشنا مع بعضنا البعض.


وأكد أننا نرفض أي فرض من حزب الله، مشيراً إلى أن الحزب لا يقدّم خدمة لأحد، فالاستشراس في إيصال عون تبيّن أن سببه الاتفاق على وصول عون إلى بعبدا ويفعل الحزب ما يشاء باعتراف التيار، لافتاً الى أن "الناس لمسوا النتيجة. فالطلاق الّذي حصل بين الحزب والتيار سببه أنّهم لم يلتزموا بالاتفاق عندما وصل عون إلى الرئاسة".


ولفت إلى أنّ على الرئيس المقبل للجمهورية العمل على ثلاثة مستويات، وهي أولاً: مقاربة المواضيع الإشكالية السلاح والسيادة والدويلة داخل الدولة، ثانياً: الموضوع الاقتصاديّ واتخاذ الإجراءات الجريئة لإخراج لبنان من المستنقع، ثالثاً: إعادة لبنان لفضائه الدّيبلوماسيّ وأصدقائه التاريخيين وفك عزلته.


وعن موقف الكتائب من قائد الجيش، أكّد أننا نكنّ كل الاحترام للمؤسسة العسكرية التي تحظى بثقة جميع اللبنانيين والقيادة التي حيّدت الجيش عن كل ما حصل في البلد، ولكن يهمنا أن نعرف مقاربة قائد الجيش لكل المواضيع من السيادة والسلاح إلى الموضوع الاقتصادي.


أضاف حنكش: "هناك إشكاليتان في ما خصَّ ترشيح قائد الجيش للرئاسة. أولاً: تعديل الدستور، وثانياً: الوضوح في المشروع، لافتاً إلى أنّ العماد جوزاف عون يحترم دوره ولا يُعلن ترشيحه وهو يقول أنا لا أهتمّ بالرئاسة ولا أسعى إليها، أمّا إن حصل اتّفاقٌ على قائد الجيش فلكلّ حادثٍ حديث وبعد إعلانه مواقفه، نُعلن تأييدنا من عدمه وفق برنامجه، لأنّنا لا نفرط بالثقة التي أولانا إياها الناس.


وأشار حنكش إلى أن واقع الحال فرض اللامركزية وهي تقرّب الدولة من المواطن.


وإذ وصفَ موازنة 2024 بأنّها كارثةٌ من الكوارث، سأل: "أين رياض سلامة؟ هل هو مسؤول أم لا؟".


وأردف: "في هذا البلد يُلهون الناس ويحاولون "إطفاء" القضايا كما حاولوا في قضية انفجار المرفأ".


وعن أداء وسيم منصوري قال: "لغاية اليوم لم يخطئ، وهو إنسانٌ ملتزمٌ، وتحت سقف القانون، لكن السؤال: هل سيبقى ملتزماً في حال تلقيه اتصالًا من بري؟".


وعن كهرباء لبنان التي أمعنت في الهدر شدّد على أنّ حلول الكهرباء واضحة وضوح الشّمس، فهناك 47 مليار دولار صُرِفَت على لا شيء.


ولفت إلى أنّ الحلول واضحةٌ، وهناك إمكانية لتنفيذها وانتظام الحياة يحصل بدقيقة لكن الصعوبة تكمن في العقلية التي تحكم البلد.


وعن النزوح السوري، وصفه بأنه خطر داهم، مؤكداً أنه لا يمكن بعد 12 سنة تحمّل هذا العبء في بلد مفلس كلبنان والـ UNHCR تتعاطى بطريقة مشبوهة مع السلطات اللبنانية ولا تعطيها الداتا، وإذ لفت إلى أنّ قسماً من النازحين يسافرون في عطلة نهاية الأسبوع إلى سوريا ويعودون ما يعني أنّ هناك مناطقَ آمنة يمكنهم العودة إليها، أشار إلى أنّ بشار الأسد يعقدُ اتفاقاتٍ سياحيّة مع إيران ما يعني أنّه قادرٌ على استقبال أبناء بلده، والأشخاص الموجودون في لبنان يصوّتون للأسد في السفارة في الحازمية إذا بإمكانهم العودة لأنهم يؤيدون النظام.


وأعرب عن خشيته من أن يكون الذين يدخلون إلى لبنان عن طريق التهريب وهم بأعمار مشبوهة يحملون السلاح، موجهاً النداء للدول التي تنظّر على لبنان بحقوق الإنسان والضيافة بأننا لم نعد قادرين على أن تكون الضيافة على حسابنا وكما أنّ هناك كارثة إنسانية سورية، فهناك كارثة لبنانية يجب أن يتطلعوا إليها، موضحاً أنّ مشكلة النزوح دولية وليست لبنانية وإن لم تتدخل الدول لحلّها فلنفتح البحر وكلّ واحد يأخذ حصته من النازحين ونتحمّل جميعنا هذه المسؤولية ويتوزع الموجودون على البلدان العربية والأوروبية.