اختتمت "قمة القاهرة للسلام" الدولية السبت على وقع مطالبات من المشاركين فيها بـ"وقف فوري" للحرب بين حركة حماس وإسرائيل والتي دخلت أسبوعها الثالث.
ولم يصدر بيان ختامي عن المشاركين بل نشرت مصر عوضا عن ذلك بيانا قالت فيه "إن المشهد الدولي عبر العقود الماضية (...) اكتفى بطرح حلول موقتة ومُسكنات لا ترقى لأدنى تطلعات شعب عانى من الاحتلال الاجنبي".
وتابع البيان الذي اصدرته الرئاسة المصرية "كشفت الحرب الجارية عن خلل في قيم المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمات، فبينما نرى هرولة وتنافسا على سرعة إدانة قتل الأبرياء في مكان، نجد تردداً غير مفهوم في إدانة نفس الفعل في مكان آخر.. بل نجد محاولات لتبرير هذا القتل".
ووافقت البلدان العربية الممثلة في القمة على البيان المصري، بحسب ما أفاد دبلوماسيون عرب وكالة فرانس برس، فيما "أراد الغرب إدانة واضحة لحماس وتحميلها مسؤولية التصعيد، وإطلاق سراح المختطفين من قبل الحركة"، وفق المصادر نفسها، الامر الذي حال دون صدور بيان ختامي.
وردا على البيان المصري، أعربت إسرائيل عن أسفها لعدم إدانة ما اعتبرته "الإرهاب الاسلامي" الذي يهدد المنطقة والعالم بأسره.
وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان "من المؤسف أنه حتى في مواجهة هذه الفظائع الرهيبة، فإن البعض يجد صعوبة في إدانة الارهاب أو الإقرار بخطورته".
وأضافت أن "إسرائيل ستقوم بما ينبغي أن تقوم به وتتوقع من المجتمع الدولي أن يعترف بالمعركة المحقة".
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في افتتاح القمة "نحن أمام أزمة غير مسبوقة تتطلب الانتباه الكامل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع بما يهدد استقرار المنطقة .. لذلك وجهت لكم الدعوة اليوم".
وطالب بـ"الوقف الفوري للحرب (..) والتوافق على خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية".
وكرّر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية رفضه تهجير فلسطينيين من القطاع المحاصر الى سيناء والأراضي المصرية، محذّرا من "تصفية" القضية الفلسطينية.
وجدد تحذيره في قمة السبت وقال "إن تصفية القضية الفلسطينية، دون حل عادل، لن يحدث في كل الأحوال على حساب مصر أبدا".
إلى ذلك، أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يشارك في القمة على رفض تهجير الفلسطينيين وشدّد "لن نرحل .. لن نرحل وسنبقى صامدين في أرضنا".
كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال القمة أنه "حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس المروع"، في إشارة إلى الحرب بين حركة حماس واسرائيل التي دخلت أسبوعها الثالث.
وحض غوتيريش الطرفين على "وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية"، وطالب بـ"استمرار وعدم تقييد" المساعدات الإنسانية المرسلة إلى سكان قطاع غزة المحاصر.
والتأمت القمة تزامنا مع دخول الدفعة الأولى من المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة، وقد ضمت 20 شاحنة محمّلة على الأرجح بالمستلزمات الطبية والغذاء، عبر معبر رفح الحدودي بشمال سيناء في مصر.
وأكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارتن غريفيث السبت عبر حسابه على منصة إكس أن قافلة المساعدات الأولى التي دخلت إلى غزة "يجب ألا تكون الأخيرة".
وقال في بيان نشره "أثق بأن عملية إيصال (المساعدات) هذه ستكون بداية جهد مستدام لتوفير الإمدادات الأساسية من غذاء وماء ودواء ووقود - إلى سكان غزة، بطريقة آمنة، غير مشروطة وبدون عوائق".
- "خيبة أمل" -
اندلعت الحرب بين الجانبين بعد هجوم غير مسبوق لحماس على الدولة العبرية انطلاقا من قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة السبت أن حصيلة القتلى في غزة ارتفعت إلى 4385 شخصا وأن 70% من الضحايا هم من الأطفال والنساء والمسنين، منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الاول/أكتوبر.
في الجانب الإسرائيلي، قُتل أكثر من 1400 شخص معظمهم مدنيون في اليوم الأول لهجوم حماس، بحسب السلطات الإسرائيلية.
والخميس دعا السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في ختام قمة عقداها في القاهرة، إلى "الوقف الفوري للحرب على غزة" وأكدا رفضهما لـ"سياسة العقاب الجماعي" للقطاع، وحذّرا من "كارثة" اقليمية في حال اتساع نطاق الحرب.
وفي قمة السبت دعا الملك عبد الله الثاني إلى "الوقف الفوري للحرب على غزة، وحماية المدنيين".
وقال مخاطبا القيادة الاسرائيلية إنه "لا يوجد حل عسكري لمخاوفها الأمنية، وأنها لا تستطيع الاستمرار في تهميش خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت احتلالها .. وأن حياة الفلسطينيين لا تقل قيمة عن حياة الإسرائيليين".
إلى ذلك طالب وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان المجتمع الدولي بـ"الضغط على إسرائيل لوقف الحصار والعمليات العسكرية"، وقال "نعبر عن خيبة أملنا من عجز مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ موقف حيال الأزمة الحالية حتى الآن".
وفي السياق نفسه طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ب "التوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار ووضع حد للقصف الوحشي الاسرائيلي ضد أهالي قطاع غزة من المدنيين".
وأكد رفض الجامعة لـ"كافة أنواع الاستهداف والعنف ضد المدنيين بدون تمييز .. فكل المدنيين متساوون، والنفس البشرية لها قدسيتها".
- حل الدولتين -
وقال غوتيريش السبت إن "حل الدولتين هو الأساس الواقعي الوحيد للسلام والاستقرار (..) حان الوقت للعمل لإنهاء هذا الكابوس المروع والعمل من أجل بناء مستقبل يليق بأحلام أطفال فلسطين وإسرائيل".
كما طالبت رئيس الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بـ"تجنب تصعيد هذه الأزمة، لتجنب فقدان السيطرة على العواقب".
وأشارت إلى ضرورة "استئناف المبادرة السياسية لحل بنيوي للأزمة على أساس إقامة دولتين".
وفي السياق نفسه، أكدت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي في قمة السبت "حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم والذي يشمل حل إقامة دولتين".
بام/ب ق/ح س
Agence France-Presse ©










