رأت "مدينتي" انه ليس جديداً على اسرائيل، التي أنشأتها دول الاستعمار كدولة استيطان دينية بخلاف كل قواعد نشوء الدول، قتل المدنيين بهدف إبادة السكان الاصليين للبلاد أو تهجيرهم قسرًا لاغتصاب الاراض وبناء المستوطنات.



وتابعت في بيان: "ما يدعو للاستهجان هو الموقف الغربي أو ما يسمى العالم الحر بتشجيع العدوان وتمويله لا بل والمشاركة فيه. ادعاء الدول الغربية بأن اسرائيل هي "الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة" يودي بها إلى سقوطها في هوة ممارسة القمع في بلدانها حيال اي موقف يناهض حرب الابادة. لا معنى لأي من حقوق الإنسان أو المواثيق الدولية بعد أن نسفتها دول الغرب نفسها هي الدول ذاتها التي بسببها وبسبب حروبها تم إنشاء دولة هجينة مستعمرة استيطانية في منطقتنا، ندفع ثمن أفعالها منذ ما يقرب المئة سنة، ويبدو أنها مصرة أن نستمر في دفع المزيد بسبب سياساتها غير الإنسانية".


وأضافت: "من هنا ضرورة مكافحة هذا الانزلاق الدولي في شتى الوسائل المشروعة الممكنة. مؤكدة أن فلسطين أرض أهلها على تنوعهم، ليست أرضا للاستيطان، ولا يمت الصراع بين حق شعب فلسطين والدولة الغاصبة بصلة مع صراع الحضارات، فالصراع ليس بين دينين بل بين قاتل و ضحية، بين محتل ومقاوم".


وأشارت الى إن "مأساة الشعب الفلسطيني قضية انسانية جامعة وليست قضية فئة أو مجموعة، وكل احتكار او استثمار هو إضعاف لها. إن أي انقسام داخلي حولها هو مفتعل، يلعب على أحاسيس ووجدانيات وحتى غرائز قد يودي بالبلاد إلى مصائر خطيرة".


وذكرت "مدينتي" القوى المسماة "الممانعة" ما اقترفوا بحق شعب لبنان الرائع حين شاركوا بقمع ثورة 17 تشرين، وكانت حجتهم أن جمهور لبنان المناهض للفساد هو من "جماعة السفارة"، ووصمهم بالعملاء، فيما هم في الحقيقة نبض لبنان الحي. هم الخلفية الحقيقية التي تحمل حقوق الشعوب في ضميرها. هم من بدأ بالغليان من اللحظة الأولى تضامنًا مع أهل فلسطين وغزة لا النظام المشكو منه والذي استنهضته الممانعة ودافعت عن عروشه في السلطة. أرباب السلطة، يلوذون بالصمت اليوم ويسلكون مسلك السائحين والمستشرقين الخائفين بل الجبناء. فلو انتصر ثوار الربيع العربي في سوريا ومصر وليبيا والعراق، لما استطاعت إسرائيل سحق غزة".



وفي هذا الصدد تسجل "مدينتي":


1- إدانة آلة القتل الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وعلى لبنان، وتشارك الداعين لوقف فوري لإطلاق النار وفتح معبر رفح لدخول المساعدات.

2- إن حزب الله يسلك اليوم مسلك دولة غيّبها وهو في صلب حكومتها. يدير العملية العسكرية ويقرر الحرب والسلم وهذا موضع تحفظ ورفض شعبي مستمر، غير أن هذا الحزب مهما فعل لن يستأثر بالحساسية الإنسانية التاريخية للبنان وشعبه، الذي طالما حارب وواجه الاعتداءات الإسرائيلية قبل نشأة هذا الحزب.

3- رغم النتائج الكبيرة التي تم تحقيقها ويمكن أن تتحقق بفضل صمود اهل غزة ولشجاعة مقاوميها في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية، نثمن ما تقوم به حماس ونعتبر مقاومتها رد طبيعي على الإحتلال الإسرائيلي. وبالوقت عينه، نرى أن حماس وأشباهها لا يشكلون طموح الشعب الفلسطيني في دولة عادلة وديمقراطية، فاستغلتها الدعاية الصهيونية لتحوير نضال الشعب الفلسطيني الى حرب دينية.

4- نحذر من جعل بلدنا وشعبنا وقودًا في معركة غير متكافئة، فننتحر ونخسر شعباً ووطناً إضافياً دون أن نكسب فلسطين. لذا تنبه "مدينتي" من الإنكفاء خوفاً فننبذ الضحية والحق وبنفس الوقت نرفض الإنجرار لنكون وقوداً على طاولة المفاوضات الإقليمية الدولية. فبين الأمرين متسع من العمل لا يبدأ بإيصال صوت الحق ولا ينتهي بالضغط من خلال شعوب العالم على صانعي القرار .

5- من موقعنا كمكون من مكونات مجتمع الاعتراض اللبناني لا نرى أفقا للسلام في المنطقة إلا يإيجاد حل لقضية الشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية وبرعاية الامم المتحدة، عبر اقامة دولته السيدة المستقلة.


وفي ختام البيان اشارت "مدينتي" الى انها "تلتزم بالعمل على مناصرة الفلسطينيين عبر حث الشعوب في الدول المؤثرة في العالم للضغط على حكوماتها في سبيل إحقاق الحق، وتدعو اللبنانيين الى أكبر مشاركة في التواصل وبث الحقائق حول جوهر الصراع وتاريخه، فالمعركة أيضاً معركة رأي عام طالما سيطرت عليه الدعاية الإسرائيلية. كذلك تدعو  إلى أكبر مقاطعة للبضائع التي يمكن التخلي عنها واستبدالها بمنتجات وطنية أو من دول داعمة للشعوب ولحقوق الإنسان لا سيما حق الشعب الفلسطيني بإنشاء دولته على أرضه".