عشية الانتخابات الرئاسية الروسية التي تبدأ اليوم وتنتهي الأحد، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الروس إلى الإدلاء بأصواتهم للتعبير عن وطنيتهم في «فترة صعبة» تمرّ بها روسيا وفي ظلّ «تحديات معقدة نواجهها على كلّ المستويات تقريباً»، مشيداً بأن الاقتراع سيجري كذلك في 4 مناطق احتلّها العام الماضي في أوكرانيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي احتلّتها موسكو عام 2014.

وبوتين الذي يتولّى السلطة منذ أكثر من عقدين، هو الأوفر حظّاً للفوز في الانتخابات، في غياب أي معارضة جدّية، إذ تضمّ لائحة المرشحين في وجه بوتين القومي ليونيد سلوتسكي والشيوعي نيكولاي خاريتونوف ورجل الأعمال فلاديسلاف دافانكوف، الذين أيّدوا غزو أوكرانيا. ومن المتوقع أن تبقيه الانتخابات في السلطة حتى عام 2030، أي حتى يبلغ من العمر 77 عاماً، مع احتمال فوزه بولاية إضافية حتّى عام 2036 بفضل تعديل للدستور مرّره قبل 4 سنوات.

وفي المواقف الغربية، رأى الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ أن «الانتخابات في روسيا لن تكون حرّة ولا نزيهة»، فيما اعتبر متحدث باسم السلك الديبلوماسي للاتحاد الأوروبي أنه من «الصعب للغاية» اعتبار هذه الانتخابات «نزيهة وحرّة وديموقراطية»، لكنّه أكد أن قرار الاعتراف بنتائجها يعود إلى الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد.

ودان الاتحاد و»الناتو» إجراء هذه الانتخابات في الأراضي التي احتلّتها روسيا في أوكرانيا ووصفاها بأنها «غير قانونية»، حيث شدّدت بروكسل على أن نتيجة الانتخابات في تلك المناطق «لن يعترف بها» الاتحاد، في حين دعت أوكرانيا المجتمع الدولي إلى رفض نتائج الانتخابات في روسيا والمناطق الأوكرانية التي تحتلّها موسكو، واصفةً العملية الانتخابية بـ»المهزلة».

تزامناً، حذّرت النيابة العامة في موسكو المواطنين الروس من أي تحرّك احتجاجي خلال الانتخابات تحت طائلة ملاحقتهم قانونياً، بعدما دعت أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، يوليا نافالنايا، أنصارها إلى التجمّع في مراكز الاقتراع في شكل متزامن، بينما حكمت محكمة في موسكو على شابَين روسيَّين متّهمَين بأنهما عملا لحساب منظمة نافالني بالسجن 3 أعوام ونصف العام.

إلى ذلك، فرضت روسيا عقوبات على 227 مواطناً أميركيّاً متّهمين بالترويج لـ»رهاب روسيا» ولانخراطهم «في وضع وتنفيذ وتبرير السياسة المعادية للروس التي تنتهجها الإدارة الأميركية الحالية»، من بينهم شخصيات «من عالم الأعمال والإعلام والأكاديميين»، بالإضافة إلى المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر.

في الغضون، أعلنت أجهزة الاستخبارات الروسية أنها أوقفت في سان بطرسبرغ 4 أعضاء في مجموعة «فيلق المتطوّعين الروس» الموالية لأوكرانيا، متّهمين بالإعداد لهجمات في روسيا والسعي إلى تسميم جنود روس، مشيرةً إلى أن الموقوفين «نفّذوا أيضاً عمليات استطلاع للمنشآت الحيوية ومواقع النقل في سان بطرسبرغ ومنطقة لينينغراد من أجل التحضير لهجمات هناك».

وقبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع للانتخابات، دارت معارك في منطقة كورسك الروسية الحدودية بين قوات موسكو ووحدات موالية لكييف، بحسب الحرس الوطني الروسي، فيما أكدت مجموعة «فيلق حرّية روسيا» الموالية لكييف أن «اشتباكات عنيفة» دارت حول تيوتكينو وغرايفورون في منطقة بيلغورود.

توازياً، قُتل مدنيان وأُصيب 19 في هجمات متواصلة بالمسيرات في منطقة بيلغورود، بينما أعلنت السلطات الإقليمية أنها ستُغلق المراكز التجارية موَقتاً لتجنّب وقوع المزيد من الضحايا. وادّعت الدفاع الروسية تدمير 14 طائرة مسيرة أوكرانية ليل الأربعاء - الخميس في منطقتي بيلغورود وكورسك.

وفي سياق متصل، حذّر ستولتنبرغ من أن دول «الناتو» لا تقوم بتزويد أوكرانيا «بما يكفي من الذخيرة» وهو «أحد الأسباب التي جعلت الروس قادرين على تحقيق بعض التقدّم في ساحة المعركة»، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في الافتقار إلى القدرات في الصناعات الدفاعية، بل هي مسألة «إرادة سياسية».