أكّد المحامي السابق لدونالد ترامب، مايكل كوهين، أمام هيئة المحلّفين داخل محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك أمس، أنّه كذب ومارس عمليات ترهيب نيابةً عن الرئيس الأميركي السابق، وذلك خلال المحاكمة التي يخضع لها الأخير بتُهمة التدليس في قضية دفع مبلغ مالي لنجمة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانييلز لشراء صمتها في شأن علاقة جنسية معه.
وبعدما استُدعي إلى منصّة الشهود، بدا كوهين (57 عاماً) الذي يُعتبر فاقداً للحدّ الأدنى من الصدقية، متوتراً. وردّاً على سؤال المدّعي العام في شأن ما إذا كان قد «كذب» و»أرهب» الناس من قبل، أجاب الشاهد مرّتَين: «نعم». وأضاف المحامي تحت القسم: «هذا ما كان يجب القيام به لإنجاز المهام».
وادّعى كوهين أنه رتّب سرّاً مع ترامب وناشر صحيفة «ناشيونال إنكوايرر» ديفيد بيكر لمنع نشر أي قصص إخبارية من شأنها إلحاق الضرر بحملة المرشّح الجمهوري لعام 2016.
وكشف كوهين أنه علم من الصحيفة في حزيران 2016، أي قبل شهر من انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، أن العارضة السابقة في مجلّة «بلاي بوي» كارين مكدوغال تحدّثت عن علاقة غرامية زعمت أنّها استمرّت لمدّة عام مع ترامب، لافتاً إلى أنه يتذكّر قول ترامب: «تأكّدوا من عدم نشر هذه القصة».
وسَمِعَ المحلّفون تسجيلاً قال كوهين إنّه مكالمة هاتفية سأله فيها ترامب: «إذن ما الذي يجب علينا أن ندفعه مقابل هذا؟ 150؟». وأوضح كوهين أن ترامب كان يُشير إلى تعويض بيكر بمبلغ 150 ألف دولار دفعته «إنكوايرر» للحصول على الحقوق الحصرية لقصّة مكدوغال. وأمكن أيضاً سماع صوت ترامب وهو يأمر كوهين بالدفع نقداً، وهو ما شرح كوهين أنّه «لتجنّب أي نوع من المعاملات الورقية».
وسبق أن شهد بيكر خلال المحاكمة بأنه اشترى قصّة مكدوغال لضمان عدم نشرها أبداً. وأعلن ممثلو الادّعاء أن ترامب وكوهين وبيكر اتفقوا بالمثل على دفع مبلغ مالي لدانييلز. ويواجه ترامب تُهمة إخفاء دفع أموال لدانييلز من خلال تعويض كوهين برسوم توكيل قانونية زائفة، سُجّلت على غير الحقيقة في سجلات منظّمة ترامب.
وكوهين، الذي كان أحد أكثر مساعدي ترامب ولاء حتّى أنّه لُقّب «بيتبول ترامب»، هو الشاهد الرئيسي الذي يُقدّمه الادّعاء مع دخول المحاكمة أسبوعها الخامس. وتُركّز القضية على أن كوهين دفع 130 ألف دولار إلى دانييلز قبل انتخابات عام 2016 ليشتري صمتها.
وعندما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن العلاقة بين ترامب ودانييلز في العام 2018، قال كوهين في البداية إنّه دفع لنجمة الأفلام الإباحية بمبادرة منه من دون إبلاغ رئيسه. وبعدما لوحِق بموجب القانون، انقلب الرجل الذي كان يُفاخر بأنّه مستعدّ «لتلقي رصاصة من أجل دونالد ترامب»، ضدّ الأخير، مشيراً إلى أنّه تصرّف بناء على أوامره.
في العام 2018، اعترف كوهين بالذنب بتُهمة التهرّب الضريبي والإدلاء ببيانات كاذبة أمام الكونغرس الأميركي وانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية. وترتبط الجريمة الأخيرة ارتباطاً مباشراً بدفع المبلغ لدانييلز. وأمضى كوهين قرابة 13 شهراً في السجن، وعاماً ونصف العام قيد الإقامة الجبرية، بعدما حُكم عليه بالسجن 3 سنوات بتُهمة الكذب على الكونغرس وارتكاب جرائم مالية.
ومنذ بداية الجلسات، تسمع هيئة المحلّفين بشكل متكرّر من شهود أنّ كوهين كان شخصية صعبة المراس وكان يتنمّر على الآخرين ويتزلّف لنيل مراده.
"بيتبول ترامب" يعترف: كذبت وأرهبت الناس!

كوهين خلال وصوله إلى محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك أمس (أ ف ب)









