إختار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن توقيتاً دقيقاً أمس لزيارة كييف وتجديد دعم بلاده لأوكرانيا، حيث تشنّ روسيا هجوماً برّياً واسعاً على منطقة خاركيف حقّقت خلاله نجاحات تكتيكيّة. واعتبر بلينكن خلال كلمة ألقاها أمام طلّاب في كييف أن على المجتمع الدولي أن يُجبر روسيا على دفع ثمن الدمار الذي خلّفته في أوكرانيا خلال أكثر من عامَين من الحرب.
وإذ قال بلينكن: «جئت إلى أوكرانيا حاملاً رسالة: أنتم لستم وحدكم»، أضاف: «الولايات المتحدة معكم منذ اليوم الأوّل»، مؤكداً أنّه «سنبقى معكم حتّى يتمّ ضمان أمن أوكرانيا وسيادتها وقدرتها على اختيار مسارها».
ورأى أن «ما دمّره بوتين، يجب أن تدفع روسيا لإعادة بنائه»، مشيراً إلى أن الكونغرس «منحَنا سلطة وضع اليد على الأصول الروسية في الولايات المتحدة، ونحن ننوي استخدامها». وأشاد بقانون التعبئة العسكرية الأوكراني الجديد، معتبراً أنه «قاسٍ» لكنّه «ضروري».
وبينما شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن على المساعدات التي وصفها بـ»الحاسمة»، طالب في كلمته المسائية بعد لقائه بلينكن، الدول الغربية، بتسريع عمليات تسليم الأسلحة الموعودة بشكل ملحوظ، إذ «يمرّ وقت طويل جدّاً حاليّاً بين الإعلان عن حزم (المساعدات) ووصول الأسلحة إلى خطّ المواجهة».
وفي وقت سابق، شدّد الرئيس الأوكراني على ضرورة الحصول على وسائل دفاع جوي إضافية، وطلب بطاريتَي «باتريوت» لمنطقة خاركيف التي يستهدفها هجوم بري روسي منذ 10 أيار والتي تعرّضت لقصف مكثّف في الأشهر الأخيرة، ما أدّى إلى تقنين الكهرباء.
وأكد بلينكن الذي وصل إلى كييف صباح أمس في زيارة غير مُعلنة، لزيلينسكي في بداية اجتماعهما، أن المساعدات العسكرية الأميركية «في طريقها» إلى أوكرانيا ومن شأنها أن «تُحدث فرقاً حقيقيّاً ضدّ العدوان الروسي في ساحة المعركة».
ميدانيّاً، أكد الجيش الروسي أنه «يتقدّم بعمق في الدفاعات» الأوكرانية في منطقة خاركيف، مشيراً إلى أن القوات الروسية «حرّرت» بلدة بوغروفاتكا القريبة من الحدود الروسية ومن مدينة فوفتشانسك الأوكرانية، في حين أكّد وزير الدفاع الروسي الجديد أندريه بيلوسوف الذي لم يسبق أن تولّى منصباً عسكريّاً، أنه يُريد تطوير القوات المسلّحة وتحقيق النصر في أوكرانيا بـ»أقلّ» خسائر بشرية مُمكنة.
في الأثناء، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه دمّر 18 مسيّرة من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع أطلقتها روسيا على مناطق مختلفة خلال الليل. ومن الجانب الروسي، ذكرت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية في منطقة بيلغورود اعترضت 25 صاروخاً أوكرانيّاً من طراز «آر أم 70 فامباير».
في سياق متّصل، ذكرت وكالات الأنباء الروسية أنّ «أفراداً غير مصرّح لهم» أخرجوا قطار شحن عن سكّته في محطة كوتلوبان قرب فولغوغراد في جنوب غرب روسيا، في وقت أوقف مسؤول الموارد البشرية في وزارة الدفاع الروسية الجنرال يوري كوزنيتسوف بتُهمة القيام بـ»أنشطة إجرامية»، في ثاني إجراء من نوعه في أقلّ من شهر.
ومن المقرّر أن يقوم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزيارة رسمية إلى مدريد الجمعة، حيث سيستقبله العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس قبل تنظيم غداء رسمي على شرفه في القصر الملكي. وذكرت صحيفة «إيل باييس» أن زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سيوقّعان خلال هذه الزيارة اتفاقاً أمنيّاً ثنائيّاً يهدف إلى ضمان توفير دعم عسكري إسباني لكييف.
بالتوازي، يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة للصين هذا الأسبوع. وأوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينغ أنه «تلبية لدعوة الرئيس شي جينبينغ»، يزور بوتين الصين من 16 إلى 17 أيّار، فيما أعلن الكرملين أن الرئيسَين سيبحثان في «شراكتهما الشاملة والتعاون الاستراتيجي» بينهما و»سيُحدّدان المجالات الرئيسية لتطوير التعاون الروسي - الصيني، مع تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية».
بلينكن يؤكّد من كييف استمرار دعم بلاده لأوكرانيا

وزيرا خارجية أوكرانيا وأميركا خلال تناولهما «البيتزا» في أحد مطاعم كييف أمس (أ ف ب)









