تشقّ الولايات المتحدة الأميركية طريقها وسط أعاصير طبيعية عاتية وأخرى سياسية على علاقة بحماوة الحملات الانتخابية التي ترفع من حدّة التشنّج الداخلي.

لم تُعطِ الطبيعة وقتاً للمنطقة من أجل التعافي من الآثار المدمّرة لإعصار "هيلين" قبل أقلّ من أسبوعين، إذ اتّجه الإعصار "ميلتون" صوب ساحل ولاية فلوريدا المطلّ على خليج المكسيك أمس، تاركاً للسكّان يوماً واحداً أخيراً لإخلاء منازلهم أو التحصّن في مخابئ قبل أن يُباغتهم الإعصار "الكارثي" من الفئة الخامسة بمدّ هائل مُهدّد للحياة.‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬

ومع صدور أوامر إخلاء لأكثر من مليون شخص في المناطق الساحلية، تسبّب الفارّون إلى الأراضي المرتفعة في ازدحام الطرق السريعة الثلثاء ونفد الوقود من المحطّات. ويتّبع "ميلتون" مساراً نادراً من الغرب إلى الشرق عبر خليج المكسيك، ويرجّح أن يتسبّب في مدّ قاتل يصل ارتفاعه 3 أمتار أو أكثر في معظم ساحل خليج المكسيك في فلوريدا.

وتوقّع المركز الوطني الأميركي للأعاصير أن يتحوّل "ميلتون" إلى الشرق والشمال الشرقي اليوم وغداً. كما من المتوقّع أن يُحافظ "ميلتون" على قوّته أثناء عبوره شبه جزيرة فلوريدا، ما يُشكّل خطراً من حدوث عاصفة على الساحل الأطلسي للولاية أيضاً.

وفي خضمّ الأعاصير التي دخلت في صلب الحملات الانتخابية مع اتهام الرئيس السابق والمرشّح الجمهوري دونالد ترامب، إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته المرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس، بعدم دعم الولايات الجمهورية المتضرّرة من الإعصار "هيلين" كما ينبغي، تشتعل أكثر فأكثر "الأجواء الانتخابية" مع اقتراب موعد "العرس الديمقراطي" في 5 تشرين الثاني.

وفي السياق، اعتبر الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن محاولة اغتيال هاريس ستكون "بلا جدوى"، وذلك بعد شهر من تعرّضه لانتقادات شديدة بسبب نشره تغريدة على موقع "إكس"، تعليقاً على محاولة اغتيال ترامب، عبَّر فيها عن دهشته من عدم محاولة أحد اغتيال هاريس أو بايدن، والتي عاد وحذفها لاحقاً، موضحاً أنّها كانت مجرّد "مزحة".

وتحدّث ماسك خلال مقابلة أجراها الثلثاء عن هذا المنشور قائلاً: "لقد كانت مجرّد نكتة، وهي مثل أن تقول: لا أحد سيُكلّف نفسه عناء محاولة قتل كامالا، لأنّ هذا الأمر بلا جدوى. ماذا ستُحقّق من وراء ذلك؟ اشترِ فقط دمية أخرى"، مضيفاً: "لقد فسّر بعض الناس المنشور وكأنّني أدعو الناس إلى اغتيالها، لكنّني كنت أودّ أن أقول إنّه لا أحد يهتمّ باغتيال كامالا، لأنّه لا أحد سيرغب في اغتيال دمية... إنها آمنة".

توازياً، دعت حركة "أنكوميتيد" (غير ملتزم) المؤيّدة للفلسطينيين، أنصارها، إلى عدم التصويت، لكن من دون أن تدعوهم صراحة إلى انتخاب هاريس. ونشرت الحركة مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي حذّرت فيه من أنّ "الوضع قد يكون أسوأ" إذا ما عاد ترامب إلى البيت الأبيض.

أمنيّاً، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن رجلاً أفغانيّاً اعتُقل في ولاية أوكلاهوما بتُهمة التخطيط لشنّ "هجوم إرهابي" في يوم الانتخابات الرئاسية. ووفقاً للائحة الاتهام، خطّط ناصر أحمد توحيدي (27 عاماً)، المُقيم في مدينة أوكلاهوما بعد دخوله الولايات المتحدة في عام 2021 بتأشيرة هجرة خاصة، لشنّ الهجوم تحت راية تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي.

وأُلقي القبض على توحيدي وشريك له قاصر الإثنين بعدما التقيا عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي لشراء بندقيّتَين من طراز كلاشنيكوف وذخيرة. وفي الاستجواب الذي أُجري معه بعد الاعتقال، قال توحيدي إنّ الهجوم كان مخطّطاً لاستهداف تجمّعات كبيرة من الناس، وكان يتوقّع أن يموت هو وشريكه كـ"شهداء".

وشدّد وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند في بيان على أنّه "سنواصل مكافحة التهديد المستمرّ الذي يُشكّله تنظيم "داعش" وأنصاره على الأمن القومي الأميركي، وسوف نُحدّد ونُلاحق الأفراد الذين يسعون إلى إرهاب الشعب الأميركي ونُجري تحقيقات في شأنهم".