ما زال الإعلام الإسرائيلي يُمارس نوعاً من "الحرب النفسية" ضدّ "محور الممانعة" وعلى رأسهم إيران، حيث تُهوّل مصادر إسرائيلية بأن الضربة المرتقبة ستكون موجعة لطهران، مشيرةً إلى أن قرار "ساعة الصفر" يبقى بيد "الثلاثي" رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يؤآف غالانت ورئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي.
وعلى الجبهة المقابلة، تؤكّد الجمهورية الإسلامية استعدادها للضربة، إذ حسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مسقط أمس أن بلاده مستعدّة تماماً لأي سيناريو، مشيراً إلى توقف المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بوساطة عُمانية بسبب غياب "الأرضية" المناسبة حاليّاً.
وبعدما أعلنت إيران في حزيران أنّها تُجري محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية، قال عراقجي للصحافيين أمس: "هذا المسار متوقف الآن بسبب الظروف المحدّدة في المنطقة. حاليّاً، لا نرى أي أرضية لهذه المباحثات، إلى أن نتمكّن من تجاوز الأزمة الراهنة. عندها سنُقرّر ما إذا كنّا سنواصل العمل وكيف".
وأكد عراقجي أن المنطقة تعيش حال من التأهّب وقد تكون على حافة صراعات واسعة، خصوصاً في ظلّ الأوضاع المتوترة التي تشهدها حاليّاً، معتبراً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمنع الأزمات الكبيرة في المنطقة، وتجنّب تصعيد التوترات والحروب.
وأشار إلى أهمية الاستمرار في التعاون مع سلطنة عُمان والدول الأخرى لمواجهة التحدّيات الإقليمية عبر التنسيق والمشاورات، لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن سلطنة عُمان تؤدّي أدواراً كبيرة في حلحلة عديد من القضايا الإقليمية والدولية، فيما بحث مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي التصعيد في المنطقة.
كما التقى عراقجي المتحدّث الرسمي باسم حركة "أنصار الله" (الحوثيين) ورئيس وفدها المفاوض في شأن النزاع اليمني محمد عبد السلام الذي يتّخذ من مسقط مقرّاً له.
في الأثناء، شدّد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس لنظيره الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية على أن إسرائيل "ستردّ على الهجوم الصاروخي الإيراني"، موضحاً أن إيران "تُشكّل تهديداً للشرق الأوسط والعالم بأسره"، في حين دعا وانغ كلّ الأطراف إلى توخي الحذر وتجنّب تصعيد الوضع.
وبعد الولايات المتحدة، فرضت بريطانيا عقوبات على أفراد وكيانات إيرانية في أعقاب الهجوم الإيراني الصاروخي على إسرائيل. وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن العقوبات تستهدف قيادات كبيرة في الجيش والقوات الجوّية وكيانات مرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز" في إيران.
ومن بين من شملتهم العقوبات القائد العام للجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي ومنظمة الفضاء الإيرانية. واعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بيان أنّه "على الرغم من التحذيرات المتكرّرة، تدفع الأفعال الخطرة التي ترتكبها إيران ووكلاؤها في اتجاه المزيد من التصعيد في الشرق الأوسط".
وكشفت الخارجية البريطانية أن لامي ناقش أيضاً تصرّفات إيران مع شركاء أوروبّيين في مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ في وقت سابق.
وفي سياق العقوبات الأوروبّية على الجمهورية الإسلامية في إيران، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على 7 أفراد و7 كيانات، من بينها شركة الخطوط الجوية الإيرانية "إيران إير"، لارتباطهم بنقل صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا.
وشملت العقوبات شركتَي الطيران "ساها إيرلاينز" و"ماهان إير"، ونائب وزير الدفاع الإيراني سيد حمزة قلندري. كما شملت العقوبات مسؤولين كباراً في "الحرس الثوري" الإيراني ومديرين إداريين لمؤسّسة تصنيع الطائرات ومنظّمة صناعات الفضاء الإيرانية.
وفي إسرائيل، أعلن جهاز الأمن الداخلي والشرطة اعتقال شخصَين لقيامهما بسلسلة من "أعمال التخريب" لصالح إيران والتخطيط لقتل شخصية إسرائيلية بارزة بإلقاء قنبلة يدوية على منزلها، مشيراً إلى موافقتهما على القيام بذلك وكانا يُحاولان شراء أسلحة.
أمّا في سوريا، فكان لافتاً كشف مقتل ضابطَين روسيَّين و3 من قوات النظام السوري، بينهم 2 برتبة عميد، إضافةً إلى 2 آخرين لم تُحدد جنسيّتهما، جرّاء قصف مدفعي من قِبل جهات مجهولة استهدف المنطقة الواقعة بين خشام وحطلة في ريف دير الزور السبت، بحسب "المرصد السوري" الذي أوضح أمس أن الهجوم حصل في مناطق تُسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية، حيث كانت تتواجد قوات روسية برفقة قوات النظام.
ولفت المرصد إلى أن الهجوم تزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر وقصف بري من قبل قوات "التحالف الدولي" المتمركزة في قاعدة معمل "كونيكو" للغاز في ريف دير الزور الشمالي، ما زاد من حال التوتر في المنطقة.










