أحكمت القوات الإسرائيلية حصارها حول جباليا وسط معارك ضارية مع مقاتلين بقيادة "حماس" في شمال قطاع غزة حيث تسيل أنهر دماء الفلسطينيين، فيما قتلت ضربات إسرائيلية 50 فلسطينيّاً على الأقلّ في كلّ أنحاء القطاع أمس.
ويحاصر الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن مخيّم جباليا وقد أرسل دبّاباته إلى بلدتَي بيت لاهيا وبيت حانون القريبتَين، في إطار هدفه المُعلن وهو القضاء على مقاتلي "حماس" الذين يُحاولون إعادة تجميع صفوفهم هناك، بينما أكّدت "كتائب القسّام" أن مقاتليها يخوضون معارك ضارية مع القوات الإسرائيلية في جباليا وحولها.
وفي تفاصيل الهجمات الدموية، سقط 17 شخصاً قتلى بنيران إسرائيلية بالقرب من منطقة الفالوجا في مخيّم جباليا، بالإضافة إلى مقتل 10 آخرين بعد سقوط صاروخ إسرائيلي على منزل في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس في جنوب القطاع. كما دمّرت القوات الإسرائيلية 3 منازل في حي الصبرة في مدينة غزة.
وتواصل القوات الإسرائيلية ممارسة الضغوط على المدنيين، بحيث أصدرت أوامر بمغادرة منازلهم والتوجّه جنوباً. ومع ذلك، تُشير تصريحات مسؤولين فلسطينيين ومنظمات إنسانية إلى أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، ما يزيد من معاناة السكان المدنيين.
وبينما حذّر مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن الجيش الإسرائيلي يبدو أنه "يعزل شمال غزة تماماً عن بقية القطاع"، أعلنت منظمة الصحة العالمية بدء حملة تطعيم ضدّ شلل الأطفال في وسط غزة، حيث استهدفت عشرات الآلاف من الأطفال. ويأتي ذلك في ظلّ الصعوبات التي تواجهها الفرق الطبية في توفير الرعاية الصحية اللازمة في ظل الأوضاع الحالية.
وفي إسرائيل، أطلق مسلّح النار على سيارات في طريق سريع بالقرب من تل أبيب، ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة 4 أشخاص، قبل أن يُطلق أحد المارة الرصاص عليه ويرديه قتيلاً.
على الصعيد السياسي، طالبت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيّتَان إسرائيل باتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الوضع الإنساني في غزة، وفق تقارير إعلامية. وحذّرت من عواقب قانونية تتعلّق بالمساعدات العسكرية الأميركية الموجّهة لإسرائيل. كما أكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي يبدو أنه يعزل شمال غزة تماماً عن بقية القطاع.
وفي ردود الفعل الدولية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء الأعداد الكبيرة من القتلى والمصابين، ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة.
وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة، حذّر رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب الأحمر أدريان زيمرمان، من معاناة الأسر نتيجة القتال المكثّف وأوامر الإخلاء، وشدّد على ضرورة حماية المدنيين، خصوصاً المرضى والمعاقين الذين يحتاجون إلى مساعدة عاجلة.
توازياً، فرضت الحكومة البريطانية عقوبات جديدة استهدفت 7 منظمات ومواقع استيطانية متورّطة في بناء مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية، في خطوة تهدف إلى الضغط على الجهات المعنية ودفعها لاحترام حقوق الفلسطينيين، ما يعكس التزام الحكومة البريطانية بمبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
وتمّت الموافقة على هذه العقوبات بموجب نظام عقوبات بريطاني عالمي يُركّز على حقوق الإنسان، وتشمل الجهات الخاضعة للعقوبات منظمة تُعرف باسم "أمانا"، التي اتُهمت بتوفير التمويل والموارد الاقتصادية لمستوطنين إسرائيليين يُشتبه في تهديدهم بارتكاب أعمال عنف ضدّ المجتمعات الفلسطينية.
من ناحيتها، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة "صامدون" المناصرة للأسرى الفلسطينيين، متّهمةً إيّاها بأنها "جمعية خيرية وهمية تعمل كجهة دولية لجمع التبرّعات" للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تُصنّفها واشنطن منظمة إرهابية. بدورها، أدرجت كندا شبكة "صامدون" على لائحة الكيانات الإرهابية.










