بينما عادت الحماوة إلى حرب غزة، حيث تكثّفت العمليات العسكرية الإسرائيلية هنالك أخيراً، خصوصاً في شمال القطاع، تبادلت باريس وتل أبيب "الصفعات" السياسية مع تزايد التوتر الدبلوماسي بينهما. وفي آخر المستجدّات، أعلنت فرنسا أمس منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض لتجارة الأسلحة البحرية الشهر المقبل، فيما كانت باريس قد حظرت في وقت سابق من هذا العام أيضاً مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض عسكري آخر، مشيرةً إلى أن "الظروف ليست مناسبة" لمثل هذه المشاركة.

هذا القرار الفرنسي أثار غضب إسرائيل، حيث اعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت أن "أفعال" الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تُمثل "إهانة للأمة الفرنسية وقيم العالم الحرّ التي يدّعي الحفاظ عليها"، واصفاً منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض دفاعي بـ"العار" على فرنسا، ورأى أن قرار التمييز ضدّ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في فرنسا للمرّة الثانية يُساعد أعداء إسرائيل أثناء الحرب.

وزعم غالانت أن فرنسا "تبنّت وتُنفّذ باستمرار سياسة عدائية تجاه الشعب اليهودي"، مشدّداً على مواصلة "الدفاع عن أمّتنا ضدّ الأعداء في 7 جبهات، وسنُقاتل من أجل مستقبلنا سواءً بمشاركة فرنسا أو من دونها".

في السياق، ذكر مسؤول فرنسي أن ماكرون قال خلال اجتماع لمجلس الوزراء الثلثاء إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجب ألّا ينسى أن بلاده أُنشئت بقرار من الأمم المتحدة، فيما سعى وزير الخارجية جان نويل بارو إلى التقليل من أهمية التعليقات، لافتاً إلى أنّها كانت تهدف إلى تذكير إسرائيل بأهمية احترام ميثاق الأمم المتحدة.

لكنّ مكتب نتنياهو ردّ على ذلك مشدّداً على أن إسرائيل تأسّست عبر "حرب الاستقلال بدماء مقاتلينا الأبطال، وكثير منهم من الناجين من الهولوكوست، بما في ذلك من نظام فيشي في فرنسا"، في إشارة إلى الحكومة الفرنسية التي تعاونت مع ألمانيا النازية.

في الغضون، كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة تدرس فرض عقوبات على وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بسبب "تعليقات بغيضة بوضوح" أدليا بها في شأن المدنيين في غزة ومستوطني الضفة الغربية، في وقت دعت فيه بريطانيا وفرنسا إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع الإنساني في غزة.

وأمام مجلس الأمن الدولي، أكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أن الولايات المتحدة تُراقب الوضع من أجل ضمان أن تظهر أفعال إسرائيل على الأرض أنها لا تُطبّق "سياسة تجويع" في شمال القطاع، محذّرةً من أن مثل هذه السياسة ستكون "مروّعة وغير مقبولة وستكون لها تبعات بموجب القانونَين الدولي والأميركي".

وتتصاعد المواقف الدولية الشاجبة للحرب، إذ ندّدت كندا بالهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية في شمال غزة وعلى قوة الأمم المتحدة الموَقتة في لبنان "اليونيفيل"، وطالبت بوقف الهجمات على الفور. واعتبرت الحكومة الكندية في بيان أن الوضع الإنساني، الذي يزداد سوءاً في غزة، غير مقبول.

وعلى الأرض، تُعاني غزة من أزمة إنسانية خانقة نتيجة التصعيد العسكري، وقد دعا مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إلى فتح ممرّ إنساني لثلاثة مستشفيات في شمال غزة أصبحت على شفا الانهيار، بعدما أغلقت القوات الإسرائيلية المنطقة خلال نحو أسبوعين من المعارك الضارية.

وحذّر المفوض العام لوكالة "الأونروا" فيليب لازاريني من أن عمليات الوكالة في القطاع تقترب من نقطة الانهيار بسبب تزايد الظروف المعقّدة، مشيراً إلى أن الوكالة تواجه مزيجاً من التهديدات المالية والسياسية لوجودها، إضافةً إلى الصعوبات التي تتعرّض لها العمليات اليومية في وقت تشتدّ فيه الحاجة إلى المساعدات في مواجهة خطر المرض والمجاعة.