حذّرت موسكو من أن "خطّة النصر" التي وضعها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تدفع حلف "الناتو" نحو صراع مباشر مع روسيا، وفق المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التي اعتبرت أن الخطة التي كشف عنها زيلينسكي أمام برلمانه ستؤدّي إلى كارثة للشعب الأوكراني.
وفي وقت سابق، اعتبر الكرملين أنّه من السابق لأوانه التعليق بالتفصيل على الخطّة، لكن كييف بحاجة إلى "الاستفاقة" وإدراك عدم جدوى السياسات التي تواصلها.
في المقابل، دعا زيلينسكي في خطاب عرض خلاله الخطّة المكوّنة من 5 نقاط، حلفاءه، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لدعم كييف في لحظة محفوفة بالمخاطر، في مسعى لإنهاء الصراع مع روسيا العام المقبل، مؤكداً أن الحلّ لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين لا يكمن في نزاع في حالة جمود ولا بمبادلة أراضي أوكرانيا أو سيادتها.
كما دعا الغرب إلى توجيه "دعوة (لبلاده) للانضمام إلى "الناتو" الآن"، معتبراً أن موسكو تُقوّض أمن أوروبا نظراً إلى أن كييف ليست عضواً في الحلف. وأعاد التأكيد على دعواته للغرب إلى رفع القيود المفروضة على استخدام أوكرانيا الأسلحة البعيدة المدى لضرب أهداف عسكريّة في عمق الأراضي الروسية.
وكشف أن كييف تقترح "نشر حزمة شاملة للردع الاستراتيجي غير النووي على أراضيها" تكون "كافية لحماية أوكرانيا من أي تهديد عسكري روسي". وانتقد زيلينسكي، الصين وإيران وكوريا الشمالية لدعمها روسيا، واصفاً إيّاها بأنها "ائتلاف من المجرمين".
وبعد محادثة هاتفية مع وزير الدفاع البريطاني توني راداكين، أكد القائد العام للقوات المسلّحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي أن بريطانيا تعمل على مقترحاتها الخاصة في شأن تنفيذ "خطّة النصر" الأوكرانية، كاشفاً أنّه "ناقشنا بشكل منفصل إمكانية ضرب أهداف عسكرية للعدوّ في العمق الاستراتيجي والمتعلّق بالعمليات".
ميدانيّاً، سيطرت القوات الروسية على بلدة نيفسكي في منطقة لوغانسك، وكذلك بلدة كراسني يار، الواقعة جنوب بلدة ميرنوغراد القريبة من بوكروفسك التي تُعدّ منطقة استراتيجية للجيش الأوكراني، وفق وزارة الدفاع الروسية، في وقت سارعت فيه أوكرانيا إلى إجلاء عشرات آلاف الأشخاص من بوكروفسك وميرنوغراد مع تقدّم القوات الروسية.
كما استولت موسكو على قرية نيفسكي الواقعة في منطقة لوغانسك قرب الحدود مع منطقة دونيتسك. ونشرت صوراً لقرية فيها طريق رئيسية واحدة، تصطفّ على جانبيها منازل مدمّرة فيما يظهر جندي روسي وهو يحمل علم بلاده من نافذة منزل متضرّر. وأظهرت اللقطات الجوّية أن القرية الصغيرة دمّرت بالكامل تقريباً.
في السياق، أمرت السلطات الأوكرانية بإخلاء مدينة كوبيانسك، وهي مركز للسكك الحديدية يمرّ خلاله نهر أوسكيل، و3 تجمّعات سكنية أخرى في منطقة خاركيف في شمال شرق البلاد، وذلك مع اقتراب القوات الروسية وصعوبة تقديم الخدمات خلال فصل الشتاء المقبل.
وأكد حاكم خاركيف أوليه سينيهوبوف أن أمر الإخلاء إلزامي، في حين أشارت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أن 19 معركة دارت بالقرب من كوبيانسك خلال الساعات الـ24 الماضية، ولا تزال 7 معارك مستمرّة.
توازياً، انقطعت الكهرباء عن مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا أمس، إذ تتعرّض لقصف روسي مستمرّ، فيما تجري أعمال إصلاح الشبكة. كما انقطعت إمدادات الكهرباء في أجزاء من منطقة ميكولايف المجاورة التي تعرّضت لقصف روسي عنيف.
وأعلنت القوات الجوّية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 136 طائرة مسيّرة هجومية من تصميم إيراني على البلاد، مشيرةً إلى أن أنظمة الدفاع الجوّي أسقطت 51 طائرة، كما أُسقطت 60 مسيّرة أخرى بواسطة دفاعات التدخّل الإلكتروني.










