إنضمّ زعيم حركة "حماس" والعقل المدبّر لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 يحيى السنوار، إلى "اللائحة الحمراء" التي تضمّ قيادات سياسية وعسكرية "حمساوية" اغتيلت على يد إسرائيل. فمنذ تأسيس "حماس" في كانون الأوّل 1987، كانت قياداتها هدفاً لحملة اغتيالات مكثّفة نفّذتها الدولة العبرية من دون تردّد.
وخلال عملية برّية دقيقة لوحدات من الجيش الإسرائيلي في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة الأربعاء، قُتل السنوار مع مسلّحَين آخرَين، لتطوى بمقتله صفحة من تاريخ الحركة الإسلامية الأصولية التي تسعى إلى إقامة دولة إسلامية "من البحر إلى النهر" وترفض وجود إسرائيل.
كان السنوار يُجسّد ذاك النهج الذي لا يرى إلّا الكفاح المسلّح سبيلاً لفرض قيام دولة فلسطينية. كما كان الرجل العنيد من أشدّ الداعمين للتحالف مع الجمهورية الإسلامية في إيران التي مدّت الحركة بالمال والسلاح والخبرات، فتغلغل النفوذ الإيراني داخل القطاع والضفة الغربية تحت شعار دعم "القضية الفلسطينية"، وباتت طهران في منطق لعبة "الشطرنج" الجيوسياسية على تماس مباشر مع إسرائيل.
وعلى الرغم من أنّه كان يُدرك تماماً أن تداعيات عملية بحجم "طوفان الأقصى" ستكون كارثية على سكّان القطاع، إلّا أنّه خاض غمار المواجهة المفتوحة مع عدوّته اللدودة إسرائيل، فدفع القطاع ومعه لبنان ثمناً باهظاً لهذه "الخطوة الانتحارية"، فيما قد تدفع المنطقة أغلى الأثمان إن تدهور الوضع دراماتيكيّاً إلى حرب شاملة.
وكان السنوار يُعتبر صانع القرار الوحيد في محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن التي تعثّرت أكثر من مرّة هذا العام، بحيث كان المفاوضون ينتظرون أياماً للحصول على ردود منه تمرّ عبر سلسلة سرّية من الرسل.
واكتسب السنوار "شرعية" في أوساط الفلسطينيين كـ"زعيم إسلامي" من داخل السجن. وخرج كـ"بطل شعبي" بعد أن قضى 22 عاماً في السجون الإسرائيلية. وكان لافتاً استغلاله فترة سجنه لتعلّم اللغة العبرية بطلاقة.
وبعدما ارتقى سريعاً إلى قمّة صفوف قيادة "حماس" خلال مسيرته "الجهادية" الحافلة داخل السجن وخارجه، اختير السنوار زعيماً للحركة بعد مقتل رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في تموز الماضي في عملية نفّذتها إسرائيل أثناء زيارة كان يقوم بها إلى طهران.
واغتيال السنوار يُعيد إلى الذاكرة لائحة طويلة من الأسماء التي نجحت الدولة العبرية بإخراجها من "المعادلة" إلى غير رجعة. وعلى رأس القيادات "الحمساوية" التي اغتالتها إسرائيل هو مؤسّس الحركة الشيخ أحمد ياسين. ومن أبرز أسماء "اللائحة الحمراء":
أحمد ياسين
إعتقلت إسرائيل ياسين مرّات عدّة، كان آخرها عام 1989، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وخرج بصفقة التبادل التي أُبرمت بين الأردن وإسرائيل عقب محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997.
وحاولت تل أبيب اغتياله مرّات عدّة، وتمكّنت من ذلك يوم 22 آذار 2004 حين كان عائداً من صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله في حي صبرا في غزة، حيث أطلقت مروحية "أباتشي" صواريخ عليه وهو على كرسيه المتحرّك، فقُتل مع 7 من مرافقيه وكان عمره حينها 68 عاماً.
وأعلنت إسرائيل أن عملية الاغتيال نُفّذت بإشراف مباشر من رئيس الوزراء حينها أرييل شارون.
صلاح شحادة
إغتالت إسرائيل المؤسّس وقائد جهاز "حماس" العسكري الأوّل صلاح شحادة في 23 تموز 2002. وحصلت عملية الاغتيال بصاروخ أطلقته مقاتلة من طراز "أف 16"، فيما قُتل مع شحادة 12 فلسطينيّاً آخرين، من بينهم زوجته وإحدى بناته، فضلاً عن تدمير مربّع سكني بالكامل.
محمود المبحوح
إغتيل القيادي في "حماس" المبحوح يوم 19 كانون الثاني 2010 في أحد فنادق دبي في دولة الإمارات. وقد اتهمت الحركة جهاز "الموساد" بالوقوف وراء مقتله، في حين كشفت شرطة دبي أن عملية الاغتيال نُفّذت من قِبل فريق يصل إلى 17 شخصاً، مشيرةً إلى أن الإعداد النهائي للعملية وتنفيذها استغرق 20 ساعة.
أيمن نوفل
إغتيل نوفل يوم 17 تشرين الأوّل 2023 بغارة إسرائيلية جوّية استهدفت مخيّم البريج خلال معارك حرب غزة. وهو كان مِمَّن خطّطوا لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكذلك مِمَّن ساهموا بفعالية في عملية "طوفان الأقصى".
خليل خراز
خراز هو نائب قائد "كتائب القسّام" في لبنان. اغتالته إسرائيل يوم 21 تشرين الثاني 2023، بقصف من مسيّرة استهدف سيارة كان يستقلّها على طريق فرعي بين منطقتَي الشعيتية والقليلية في قضاء صور في جنوب لبنان. وأدّى القصف إلى مقتل خراز مع 3 من مرافقيه.
صالح العاروري
إغتيل نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" العاروري في الثاني من كانون الثاني 2024 في هجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مبنى يضمّ مكتباً للحركة في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما كشفت "حماس" أن اثنين من قادة "كتائب القسّام" قُتلا أيضاً في الهجوم.
وكان العاروري قد أُدرج على اللائحة الأميركية لـ"الإرهابيين الدوليين" عام 2015. وعرضت وزارة الخارجية الأميركية 5 ملايين دولار عام 2018 لمَن يُدلي بمعلومات عنه عبر برنامجها "مكافآت من أجل العدالة".
مروان عيسى
أعلن الجيش الإسرائيلي في 26 آذار 2024 اغتيال مروان عيسى، نائب القائد العام لـ"كتائب القسّام" في غارة على مخيّم النصيرات في وسط القطاع، بينما حصلت الغارة قبل أسبوعَين من تاريخ الإعلان. لكن "حماس" نفت صحّة هذه المعلومات آنذاك.
محمد الضيف
حاولت إسرائيل اغتيال القائد العام لـ"كتائب القسّام" محمد الضيف 7 مرّات، لتنجح بذلك خلال غارة جوّية على منطقة المواصي في خان يونس في 13 تموز 2024، وفق تل أبيب. كما أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد لواء خان يونس في "كتائب القسّام" رافع سلامة في نفس الغارة، بينما نفت الحركة صحّة الأنباء عن اغتيالهما.
وكان الضيف يُعتبر من أبرز المطلوبين لدى إسرائيل. وأشهر المحاولات السابقة لاغتياله كانت أواخر أيلول 2002، عندما قصفت مروحيات إسرائيلية سيارات في حي الشيخ رضوان في غزة، ونجا منها بأعجوبة، لكنّه أُصيب إصابة مباشرة جعلته مشلولاً يجلس على كرسي متحرّك.
إسماعيل هنية
أعلنت "حماس" صباح 31 تموز 2024 اغتيال رئيس مكتبها السياسي في غارة على مقرّ إقامته في العاصمة الإيرانية طهران. وكان هنية في زيارة للعاصمة الإيرانية للمشاركة في مراسم تولية الرئيس مسعود بزشكيان. وتعرّض هنية لمحاولات اغتيال سابقة، إذ جُرحت يده يوم 6 أيلول 2003 إثر غارة إسرائيلية استهدفت بعض قياديي "حماس"، من بينهم الشيخ ياسين.
وترأس هنية الحكومة الفلسطينية بعد فوز الحركة بانتخابات 2006، إلى أن أقاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في حزيران 2007. وانتُخب هنية رئيساً للمكتب السياسي لـ"حماس" في أيار 2017. وأدرجت الخارجية الأميركية في 31 كانون الثاني 2018 اسم هنية على "لوائح الإرهاب".












