تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيداً غير مسبوق في الصراع، مع تزايد العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في كلّ من قطاع غزة والضفة الغربية من جهة، وتعنّت حركة "حماس" بانتهاج مسار تدميري ولو مهما كانت الكلفة باهظة على الفلسطينيين. ولهذه المواجهة أبعاد إنسانية كارثية، حيث تنعكس بشكل واضح على حياة المدنيين الذين يعيشون بين سندان "حماس" وأخواتها ومطرقة الآلة العسكرية الإسرائيلية.



وبعد يوم من إعلان مقتل زعيم "حماس" يحيى السنوار، استمرّ الجيش الإسرائيلي في تكثيف عملياته العسكرية في القطاع، حيث أرسل وحدة إضافية لدعم قواته في مخيّم جباليا، أكبر مخيمات اللاجئين في غزة. ووفقاً لشهادات السكان، شهد المخيّم دماراً هائلاً للطرق والمنازل جرّاء قصف الدبابات الإسرائيلية التي توغلت في الأحياء السكنية.



وتدمّر القوات الإسرائيلية عشرات المنازل يوميّاً، سواء من خلال القصف الجوي أو تفجيرها بعد زرع القنابل بداخلها، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته قتلت عشرات المسلّحين في اشتباكات مع عناصر "حماس" الخميس ونفّذت ضربات جوّية وفكّكت بنية تحتية عسكرية.



في الأثناء، أطلق مسؤولو الصحة في غزة نداء لإرسال الوقود والإمدادات الطبية والطعام على الفور إلى 3 مستشفيات في شمال القطاع مكدّسة بالمرضى والمصابين، في وقت يُعاني فيه مستشفى كمال عدوان، على سبيل المثال، من نقص حاد في الإمدادات، حيث أُجبر العاملون فيه على نقل الأطفال من وحدات العناية المركزة لعلاج بالغين مصابين بجروح خطرة. وذكرت إسرائيل أنها أرسلت نحو 30 شاحنة محمّلة بالمساعدات إلى الشمال، بما يشمل الغذاء والمياه والإمدادات الطبية وغيرها من وسائل الإعاشة.



وعلى "جبهة" أخرى، قتل الجيش الإسرائيلي مسلّحَين أطلقا النار على قواته، بعدما رصد ما وصفه "بعدد من المشتبه فيهم" على الحدود مع الأردن وهم يُحاولون العبور إلى المنطقة الواقعة جنوب البحر الميت في إسرائيل. وأدّى الهجوم إلى إصابة جندي في الجيش وجندي من الاحتياط بجروح طفيفة ومتوسّطة، فيما نفّذت قوات الأمن الإسرائيلية عمليات بحث للاشتباه في وجود مسلّح آخر في المنطقة.



في السياق، نفى مصدر عسكري في القيادة العامة للقوات المسلّحة الأردنية في بيان ما تردّد عن "اجتياز عسكريين أردنيين الحدود الغربية للمملكة الأردنية الهاشمية" إلى إسرائيل، موضحاً أن الجيش الأردني شدّد على "ضرورة تلقي المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم تداول الشائعات والأخبار المضلّلة".



وكان لافتاً اتهام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إسرائيل، باستخدام أساليب "تشبه الحرب" ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأشار المكتب إلى وقوع عمليات قتل على أيدي جنود إسرائيليين، وهجمات شنّها مستوطنون على بساتين الزيتون.



وفي هذا السياق، تلقت الأمم المتحدة تقارير عن 32 هجوماً على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بداية الشهر، مع تسجيل أحدث هذه الهجمات مقتل امرأة خلال قطف الزيتون في جنين. ولفت المتحدّث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه خلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف إلى أن "ما يُثير القلق بشكل كبير هو أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تشمل أيضاً بساتين الزيتون".



وكشف لايركه أن وكالات الأمم المتحدة تعمل حاليّاً على تقييم سُبل دعم هذه الأسر المتضرّرة، إذ إنّ "موسم قطف الزيتون هو شريان حياة اقتصادي لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية". وذكر المكتب في تقريره أن حوالى 600 شجرة زيتون تعرّضت للحرق أو القطع أو السرقة على يد مستوطنين إسرائيليين.