توفي رجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي اتهمته السلطات التركية بتنظيم محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016، في منفاه الأميركي عن عمر يُناهز 83 عاماً. وذكر موقع "هركول" الذي ينشر خطب غولن أن الأخير الذي عاش في بنسلفانيا منذ عام 1999 وجُرّد من جنسيته التركية في عام 2017، توفي داخل مستشفى في الولايات المتحدة مساء الأحد.



وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وفاته، واصفاً إيّاه بأنه زعيم "منظمة ظلامية"، وشدّد على أن محاربة أنقرة لحركته سوف تستمرّ. وكان غولن حليفاً قوياً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن العلاقة بينهما تدهورت بشكل كبير لاحقاً، وحمّله أردوغان المسؤولية عن محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، على الرغم من إدانة غولن لها.



وأسّس غولن حركة "هيزمت" التي تعني "الخدمة" باللغة التركية، وتسعى الحركة إلى نشر نسخة معتدلة من الإسلام تُعزّز التعليم وفق النمط الغربي وتدعم الأسواق الحرة وتُشجّع على التواصل بين الأديان. ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة، صنّفت الحكومة التركية حركة "هيزمت" كجماعة إرهابية، وشرعت في تفكيكها وتقليص نفوذها.



وُلد غولن، المعروف بين أنصاره باسم "خودجا فندي"، أو المعلم المحترم، في قرية بمقاطعة أرضروم شرق تركيا عام 1941. وكان والده إماماً وواعظاً إسلاميّاً. وفي عام 1959، عُيِّن غولن إماماً لمسجد في مدينة أدرنة في شمال غرب البلاد، وبدأ يكتسب شهرة كواعظ في الستينات في مقاطعة إزمير الغربية، حيث أنشأ مساكن للطلّاب وكان يذهب إلى "بيوت الشاي" للوعظ.



وكانت هذه المساكن الطلّابية بمثابة بداية شبكة غير رسمية انتشرت على مدى العقود التالية من خلال التعليم والأعمال التجارية والإعلام والمؤسّسات الحكومية، ما أعطى مؤيّديه نفوذاً واسع النطاق. وامتدّ هذا النفوذ أيضاً إلى ما وراء حدود تركيا إلى الجمهوريات والدول التي توجد فيها قوميات تركية حول العالم.



وتصاعد التوتر بين غولن وأردوغان في كانون الأوّل 2013، عندما تمّ الكشف عن تحقيقات تتعلقّ بالفساد استهدفت وزراء ومسؤولين مقرّبين من أردوغان، ما اعتُبر بمثابة تهديد لـ"عرش" أردوغان ونفوذه الذي اهتزّ وتلقى "ضربات" متتالية استطاع تخطيها. وكان يُعتقد أن ممثلين للادعاء العام ورجال شرطة من حركة غولن يقفون وراء التحقيقات.