بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بفرض عقوبات قاسية ورسوم جمركية على روسيا إذا لم تتفاوض على إنهاء غزوها لأوكرانيا، وإثر تأكيده أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعدّ للتفاوض، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن انفتاحه على إجراء محادثات مع ترامب، معتبراً أن عقد مثل هذا الاجتماع سيكون فكرة جيّدة، فيما "غازل" بوتين ترامب من جديد واصفاً إيّاه بأنه "ذكي وبراغماتي"، مستبعداً أن يفرض عقوبات على روسيا "من شأنها أن تضر الاقتصاد الأميركي".



ولكن، رأى بوتين أن مسألة التفاوض مع أوكرانيا معقدة بسبب توقيع زيلينسكي مرسوماً يمنعه من إجراء محادثات مع بوتين، داعياً الدول الغربية إلى دفع كييف لرفع هذا الحظر الذي "سيجعل المفاوضات في ظل الظروف الحالية غير شرعية من وجهة نظر قانونية". وأوضح أن لديه علاقات عملية وتستند إلى أساس المصالح مع ترامب، لافتاً إلى أن "الارتفاع الكبير أو الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة سيضر بروسيا وأميركا على السواء"، بينما كان ترامب قد طالب بخفضها للضغط على موسكو وإنهاء الحرب.



وجاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من تأكيد الكرملين استعداد بوتين للتواصل مع ترامب، مشيراً إلى أن "موسكو تنتظر الإشارات، وستبلغ عن محادثة محتملة في الوقت المناسب". واعتبر أن الحرب "مرتبطة بالأمن القومي لروسيا، وليس بأسعار النفط"، فيما رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن رغبة ترامب في إقامة تواصل مباشر مع موسكو "جديرة بالثناء"، معتبراً أنه "إذا نجح ترامب في إعادة العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلى طبيعتها، فسيكون هذا إنجازاً في حدّ ذاته".



في المقابل، اعتبر زيلينسكي أن بوتين يسعى إلى استغلال جهود ترامب الرامية إلى تحقيق السلام، بينما كانت الرئاسة الأوكرانية قد شدّدت على رفضها أي مفاوضات سلام بين بوتين وترامب، في غياب كييف وأوروبا، معتبرة أن بوتين يريد "التفاوض على مصير أوروبا من دون أوروبا، يريد التحدّث عن أوكرانيا من دون أوكرانيا. هذا الأمر لن يحصل. على بوتين نفسه أن يعود إلى الواقع، أو ستجري إعادته إلى الواقع".



نووياً، أفاد الكرملين بأن بوتين يريد استئناف محادثات خفض الأسلحة النووية في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن الكرة الآن في ملعب واشنطن، في ردّ على تصريحات أدلى بها ترامب الخميس في هذا الإطار.



من جهة أخرى، أعرب ترامب عن عزمه السعي إلى التواصل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون مرّة أخرى، وذلك بعدما كوّنا علاقة عمل خلال فترة ولاية ترامب الأولى، فيما أكد أن محادثته الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ كانت ودية، مبدياً اعتقاده بأنه يمكن أن يتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين.



في الغضون، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الأميركي ماركو روبيو أن بكين "لن تسمح أبداً لتايوان بأن تنفصل عن الصين"، جازماً بأن على الولايات المتحدة التعامل مع قضية تايوان "بحذر"، بحسب الخارجية الصينية، وذلك في أول تواصل بين الوزيرين منذ تولي ترامب منصبه.



أمّا على الصعيد الداخلي الأميركي، فكشف البيت الأبيض بدء رحلات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين عبر طائرات عسكرية إلى خارج الولايات المتحدة، مؤكداً أن "ترامب يبعث رسالة قوية وواضحة إلى العالم أجمع، إذا دخلتم إلى الولايات المتحدة الأميركية بشكل غير قانوني، فستواجهون عواقب وخيمة".



وأفاد البيت الأبيض بأن ترامب بحث مع نظيره السلفادوري نجيب بوكيلة جهود البلدين للعمل معاً من أجل التخلّص من الهجرة غير القانونية، موضحاً أن الرئيسين بحثا كيفية مواجهة عصابات الهجرة غير الشرعية، وعلى رأسها عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية.



وفي خطوة لافتة، قدم النائب الجمهوري من ولاية تينيسي آندي أوغلز في مجلس النواب الخميس مقترحاً لتعديل دستور الولايات المتحدة للسماح لترامب بالترشح لولاية ثالثة، بحيث اعتبر أوغلز أنه "من الضروري أن نوفر للرئيس ترامب كلّ الموارد اللازمة لتصحيح المسار الكارثي الذي حدّدته إدارة الرئيس السابق جو بايدن".