أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الامينين العامين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، "إنّا على العهد مستمرون وثابتون وحاضرون للشهادة،‎‏ لن نترك الساح، ولن نتخلّى عن السلاح".

واستهل قاسم كلمته قائلا: "أُحيي جميع الوفود والحاضرين من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، كممثلين وكحاضرين على ‏المستوى الرسمي والشعبي ‏والعلمائي، من كل الأطياف، ومن كل الحركات، ومن كل الجهات.‎ كما أحيي هذا الحضور الطاهر الشريف الذي ينتشر اليوم بين مرقد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله ‏‏(رضوان الله تعالى ‏عليه) في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومرقد السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى ‏عليه) في دار قانون النهر، ومقام سيد ‏شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي في النبي شيت، رضوان الله ‏تعالى عليه‎. هذا الحشد الكبير مع كل الذين يحضرون هذه المراسم على مستوى العالم، كل التحايا لهم، وكل التبريك ‏والتعزية بهذا المصاب ‏الجلل". ‎

أضاف: "سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رحل عنّا، ماذا نقول في ذكراه السنوية الأولى؟ سأتحدث عنه بثلاثة ‏أمور‎:‎

أولاً: منطلقاته‎ ‎

سيدي، رحيلك مُفجع، لكن نورك ساطع. غادرت الدنيا مكانًا فأشرقت عليها من عليائك، وأصبحت أكثر ‏حضورًا. كنت القائد ‏فأصبحت الملهمة للقادة. انطلقت من الإسلام في تفاني المخلوق مع خالقه. قائدك النبي ‏الأكرم والأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قائد هداية ‏البشرية‎.‎ ولاؤك للأمة الأطهار، تُمسك بحبل النجاة، تمدّه إلى الأجيال. ارتباطك بمدد الولاية، الإمام الخميني، قدس الله روحه الشريفة، قدوة الزمان وولي الأمر، ومع الإمام ‏الخامنئي دام ظله، ‏جعلتنا نعشق القيادة ونهجها ونواليها.‏ أفقك أن نسلّم الراية إلى صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء‎.‎ جَبَلت مسيرة حزب الله بفكرك وروحك ودمك، وهي منصورة إن شاء الله تعالى‎.‎‏ "وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ".‏‎

الأمر الثاني: أنت حامل راية المقاومة‎

زرعت فلسطين في قلوبنا فأينع الزرع‎‏ مقاومة صلبة أبيّة. ‏فتحت زمن الانتصارات: في سنة 1993، 1996، تحرير سنة 2000، مواجهة عدوان تموز سنة 2006، ‏‏تحرير الجرود سنة 2017‏. أنت صاحب الكلمة المشهورة: "ولّى زمن الهزائم، وجاء زمن الانتصارات".‏‎ ‎‏ وبالفعل، نحن نعيش زمن ‏الانتصارات العظيمة في أنفسنا وحياتنا وعلى أعدائنا‎.‎‏ الانتصارات للمسيرة هي ثبات واستمرار، ولسالكيها ‏نصر أو شهادة‎. ‎‏ أنت القائل: "إذا انتصرنا انتصرنا، وإذا استشهدنا انتصرنا‎"‎، النصر يحيط بنا من كل ‏مكان، هكذا علّمتنا‎. ‎‏ سكنت القلوب فتعلّقت بك، فلم تغادرها ولن تغادرها‎. ‎‏ جذّرت مقاومة نموذجية متلألئة، ‏ونشرت أنوارها في كل المنطقة والعالم، وأحدثت آثارًا بارزة، وغيرت وجه المنطقة ووجهتها‎.‎‏ امتدت هذه ‏المقاومة إلى العالم، إلى كل عزيز وكريم، إلى كل صاحب ضمير حي‎.‎‏ أنت سيد شهداء الأمة والعالم، أنت ‏القائد المقاوم الأممي، تلهم الأحرار في العالم‎.‎‏ لم تعد لمكان دون آخر، ولا لزمان دون آخر‎.‎‏ أنت المقاوم ‏القائد لكل مكان ولكل زمان‎‏ في حضورك الجسدي، وفي حضورك مرزوق عند الله تعالى‎.‎ المقاومة التي رسّخت هي العزة والحب والأمل والنصر والمستقبل والأخلاق‎.‎‏ المقاومة التي نشرت هي ‏للمسلم والمسيحي والعلماني، هي لكل إنسان على وجه الأرض‎.‎‏ المقاومة التي بنيت هي السلاح والقوة، ‏وهي المجاهد والجهاد، وهي المجاهدة في أسرتها وحياتها، وهي الطفل ينمو على الشموخ، ‏وهي العائلة ‏تتزود من معين الطهارة‎.‎

الأمر الثالث: نهجك خالد‎ ‎

قتلوا جسدك فتحرّرت روحك، أصبحت حيًّا دائمًا عند الله تعالى تُرزق وتُنير‎.‎‏ لن يهنأوا وأنت موجود فينا، ‏ولن ينتصروا وأبناءك وأحبتك على العهد‎.‎ تجسّدت فيك مكارم الأخلاق، في النبل والشجاعة والتواضع والحنان وحسن الخلق والتسامح والبأس مع ‏الأعداء‎.‎‏ ‏النتيجة عظيمة، "وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا ‏لَهُمْ"، ما أنبلك وأوفاك، تُردّد دائمًا بأن أستاذك هو الأمين العام السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى ‏عليه)، وهو الذي تزوّدت منه وتتزوّد‎، هو القائل: "الوصية الأساس: حفظ المقاومة".‏‎ ‎‏ حملت الشعلة من ‏يده، وأطفيت عليها نور عطاءاتك. السيد عباس، رضوان الله تعالى عليه، بقي فينا حيًّا من خلالك ونهجك ‏وجهاده وعطاءاته‎.‎ أحببت الناس وأحبك الناس، يا أشرف الناس وأكرم الناس وأعظم الناس‎، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎. عملت معك لثلاثة عقود ونيّف، وكنت أرى فيك القائد والمسدد والحكيم وصاحب البأس والقلب العطوف.‏ سأقول لك باسمي واسم إخواني، وهذا الجمهور المحب، وكل المنتشرين في العالم من الذين أحبوك‎:‎‏ ‏‎"‎إنا ‏على العهد يا نصر الله"، نكررها ثلاثًا‎:‎‏ ‎إنا على العهد يا نصر الله‎".

وقال: "تابعنا من بعد غيابك وسنتابع، نهجك مستمر، ونتابع‎.‎‏ سنكون حملة الأمانة، حملة الإسلام والمقاومة وتحرير ‏فلسطين‎.‎‏ إنّا على العهد مستمرون وثابتون وحاضرون للشهادة‎.‎‏ لن نترك الساح، ولن نتخلّى عن السلاح‎.‎‏ ‏وكما علّمتنا: "ما تركتك يا حسين‎"‎‏.‏ التعزية والتبريك بهذه الشهادة العظيمة لصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وقيادة ‏الولي الفقيه، والعائلة، ‏وحزب الله، وكل المحبين، إلى روحه وأرواح الشهداء وأرواح أمواتكم، نهدي ثواب ‏السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على ‏محمد وآل محمد‎.‎

هي الذكرى السنوية الأولى للسيد الهاشمي أيضًا‎، سماحة السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه)، ‏كنت يا سيد عضدًا لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله ‏تعالى عليه‎‏). تشاركنا الطريق على ‏قلب رجل واحد‎، مسيرتك في إدارة منطقة الجنوب، ثم رئاسة المجلس التنفيذي في حزب الله، وعضوية ‏الشورى، هي مليئة بالعطاءات والتضحيات ‏والجهاد‎، وكل الوقت الذي بذلته كان في سبيل الله تعالى لإعلاء ‏كلمة الحق على طريق المقاومة‎.‎

برز اهتمامك بالتربية العقائدية الرسالية، واهتمامك بالثوابت والأصول، لأنك تعلم أن البداية من القلب ‏والعقل‎، فمن آمن واعتقد وارتبط بربه، وصل إلى تحقيق الأهداف‎.‎ اهتميت بالمجاهدين والتعبئة وقضاياهم، وكانت شؤون الناس حاضرة دائمًا في برامجك العملية‎.‎ ساعدت في تأمين متطلبات جبهة المواجهة ضد العدو الإسرائيلي‎.‎ يشهد لك الحقل التربوي والكشفي والعمل النسائي، ويشهد لك العمل الاجتماعي والصحي، ورعاية أبناء ‏الشهداء وعوائل الشهداء ‏والإمداد، وكل المجالات التي فيها هذه الخدمة العظيمة للناس‎، هي تشهّد لعطاءاتك. ‏من كان قائده السيد حسن ومدرسته الولاية ونهجه المقاومة‎، يكون كما أنت بعزيمتك وتصميمك وتضحيتك‎.‎ غادرتنا سريعًا، لكن آثارك باقية ومستمرة، والعهد مستمر إن شاء الله‎‏ أيها السيد الهاشمي الجليل العزيز، ‏الذي أعطيت وكنت عضدًا لسيد شهداء الأمة. إلى روحك وأرواح كل الشهداء وأرواح أمواتكم ‏جميعًا، نهدي ‏ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد‎."‎

أضاف: "مع سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)، في يوم 27 أيلول سنة 2024، ‏استُشهد ثلة من الإخوة ‏المجاهدين من القادة والشهداء، مع ثلة من الناس الذين كانوا في المكان‎.‎ نذكر بشكل خاص القائد الجهادي الكبير الحاج أبو الفضل علي كركي، وهو من الرعيل الأول في منطقة ‏المصيطبة في بيروت‎.‎ عملنا معه قبل نشوء الحزب وبعده‎، لا يمكن الفصل بين جذوره الإيمانية الولائية والجهاد في سبيل الله ‏تعالى كمقاومة إسلامية‎، هي التربية القرآنية الولائية التي دفعتك يا أبا الفضل أن تعطي كلك جهادًا بالنفس ‏والمال في كل وقتك وحياتك‎.‎

من بيروت العاصمة إلى خلدة سنة 1982 في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم إلى الجنوب في كل ترابه‎، كل ‏تراب الجنوب يعرفك في كل مكان، وتعرفك كل الحروب التي خاضها حزب الله هناك: من التحرير إلى ‏‏2006، إلى مساندة ‏غزة‎. ‎‏ كنت مع الاستشهاديين تهيئهم وتذهب معهم إلى آخر المطاف‎.‎‏ كنت في سوريا ‏تدعم هذه المسيرة، وشاركت في كل معركة الإسناد، مع تحملك مسؤولية المعاون الجهادي لدى سماحة ‏الأمين ‏العام السيد حسن نصر الله‎‏ كبرت مسؤوليتك وكنت أهلًا لها‎.‎‏ ربيت أجيالًا من القادة والمجاهدين، ‏وتركت آثارًا ستبقى الرصيد‎.‎‏ تحملت مسؤولية رئيس الأركان بعد الشهيد فؤاد شكر (رضوان الله تعالى ‏عليه‎‏)، أكرمك الله تعالى بالشهادة مع من أحببت، مع سيد شهداء الأمة السيد حسن (رضوان الله تعالى ‏عليه‎‏)، أرادك إلى جانبه مسؤولًا في إدارة المعركة، فتسلّمت معه وسام الشهادة في أقدس وأشرف موقع ‏جهادي بصدق وإخلاص‎.‎ التعزية والتبريك للعائلة، للحزب، لكل المحبين، لكل السائرين على هذا الخط والمؤيدين له‎.‎‏ إلى روحه ‏وأرواح الشهداء وأمواتكم، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد‎.‎

من حق الإخوة المجاهدين الذين استُشهدوا مع سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن (رضوان الله تعالى ‏عليه) ومع سماحة السيد ‏الهاشمي (رضوان الله تعالى عليه)، أن نذكرهم بالإجمال، بالتبريك والتعزية، ‏وأيضًا أن نذكر أسماء بعض القادة، وذلك بسبب ‏الوقت، وإن شاء الله تكون هناك تفاصيل عن حياتهم في ‏الأنشطة المختلفة التي يقيمها الإخوة‎.‎ أذكر من الإخوة الأساسيين مع سيد شهداء الأمة‎:‎‏ الحاج عباس نیلفروشان، وهو قائد الحرس الإيراني من ‏حرس الثورة الإسلامية المباركة، وهو في نفس ‏الموقع الجهادي، أعطى وقدّم وضحى، وهذا يدل على هذا ‏التماهي الموجود بين إيران ولبنان وفلسطين في لُحمة عظيمة‎.‎ استُشهد أيضًا‎:‎‏ الحاج أبو حسن عمار، علي نايف أيوب،‎ ‎والحاج أمين عبد الأمير محمد سبليني،‎‏ والحاج ‏نبيل إبراهيم حسين جزيني،‎ ‎والحاج جهاد سمير توفيق ديب،‎ ‎والحاج حسن محمد حبيب خير الدين‎.‎ أما بعض القادة الذين استُشهدوا مع السيد الهاشمي، رضوان الله تعالى عليه، فهم‎:‎‏ الحاج مرتضى (حسين ‏علي هزيمة)،‎‏ والحاج عادل (علي محمد بحسون)،‎ ‎والحاج ماهر (محمود محمد شاهين)‏‎."‎

وتابع: "أيها الكرام، أيها الأهل، أيها الأحبة،‎ ‎هذه الباقة من الأنوار ارتفعت إلى بارئها في أسمى عطاء، وفي شهادة ‏عظيمة‎، هم أحياء عند ربهم يُرزقون، بحمد الله تعالى، وقد أدّوا ما عليهم‎.‎‏ إلى أرواحهم جميعًا نهدي ثواب ‏السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد‎.‎ مرت سنة على شهادة العظيم، وعلى شهادة العظماء،‎ ‎على شهادة الحبيب والأحبّة،‎ ‎على شهادة القائد والقادة‎.‎ لا بدّ أن تكون هناك جملة من الأمور هي أشبه بتقرير عن الوضع الذي مررنا فيه خلال سنة، ووضعنا ‏الحالي الذي نحن عليه‎ .‎

أولاً، ‏‎واجهنا حربًا كبيرة عالمية بالأداة الإسرائيلية، والدعم الطاغوتي الأمريكي والأوروبي الذي لم يكن له ‏حدود‎.‎‏ مستوى الحرب مستوى عالمي، وكان الهدف هو إنهاء المقاومة على طريق إسرائيل الكبرى‎، إنهاء ‏المقاومة في لبنان،‎ ‎وإنهاء المقاومة في فلسطين،‎ ‎وإنهاء المقاومة في كل هذه المنطقة،‎ ‎لتبقى إسرائيل كي ‏تتوسع وتأخذ ما تريد‎.‎ قتل الإسرائيلي القيادات، وقام بضرب القدرة في أماكن عدة، وقام بعملية "البيجر" التي طالت حوالي أربعة ‏آلاف من الإخوة ‏والأخوات والناس‎. ‎

لو حصلت هذه الأمور خلال أيام بين:‏‎17 ‎أيلول (البيجر)،‎ ‎18 ‎أيلول (اللاسلكي)،‎‎20 ‎‏ أيلول (قادة الرضوان ‏مع الحاج عبد القادر - رضوان الله تعالى عليه)،‎ ‎27 ‎أيلول (قتل سماحة الأمين العام قدس سره مع مجموعة ‏من القادة والشهداء)،‎ ‎‏4‏‎ ‎تشرين الأول (قتل سماحة السيد هاشم، رضوان الله تعالى عليه، مع مجموعة من ‏القادة والشهداء)‏‎...‎‏ لو حصلت هذه الأمور مع ضرب القدرة، مع أي جيش، مع أي دولة، بل مع مجموعة ‏من الدول، لانهارت‎، وهكذا كان يتوقع الإسرائيلي، كان يتوقع أن نسقط بهذه الضربة القاسية التي حصلت ‏على حزب الله‎.‎‏ لكننا استعدنا المبادرة بحمد الله تعالى‎، انتخبنا أمينًا عامًّا جديدًا،‎ ‎رمّمنا القيادات باستبدال ‏الشهداء بقادة جدد،‎ ‎استمررنا في المعركة في الميدان،‎ ‎وكان إخواننا أيضًا في المقلب الآخر يتابعون ‏موضوع النزوح والقضايا الاجتماعية‎.‎‏ هذه الاستعادة للمبادرة في معركة أولي البأس استطاعت أن توقف ‏اندفاعة العدو باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني‎.‎

نحن في المعركة اعتبرنا أننا خضنا معركة أولي البأس من 23 أيلول (يوم ضرب القدرة) إلى 27 تشرين ‏الثاني، 64 يومًا‎، في هذه المعركة التي ثبت فيها المجاهدون، وثبت فيها أهلنا، واستطعنا بحمد الله تعالى أن ‏نمنع تحقيق الهدف الإسرائيلي بإنهاء ‏المقاومة‎.‎ بعد الاتفاق إلى الآن مرّت عشرة أشهر‎، خلال الأشهر العشرة كنا في حالة تسابق‎، العدو يسير مع من يؤيده ‏بسرعة من أجل تحقيق هدفه مجددًا،‎ ‎والمقاومة وشعبها وجيشها والذين يؤيدونها يسيرون أيضًا بسرعة ‏معينة من أجل أن تمنع إسرائيل من تحقيق هدفها، ومن أجل أن ‏ترمّم وضعها‎.‎

إسرائيل استمرت بعدوانها، ودعمتها أمريكا، واستخدمت أمريكا كل الضغوطات السياسية التي تستطيعها ‏من أجل تحقيق أهداف ‏إسرائيل بالسياسة، بعد أن عجزت أن تحققها إسرائيل بالعسكر‎.‎‏ وخلال عشرة أشهر ‏ضغوطات لا تنتهي على مستوى الداخل والخارج، وعلى المستوى الدولي‎، حتى عندما يتحدث معنا بعض ‏الأوروبيين أو بعض من كان من الدول الكبرى، يقول لنا‎:‎‏ "لا خيار أمامكم إلا أن تسلّموا لإسرائيل‎"‎، ولكننا ‏لم نرضخ، لم نقبل‎.‎

هم ساروا في هذا الاتجاه‎:‎‏ ضغط عسكري،‎ ‎ضغط سياسي،‎ ‎ضغط اجتماعي،‎ ‎وبكل الوسائل،‎‏ حتى تحريك ‏أدوات الداخل في لبنان من أجل أن يهزموا هذه المقاومة التي استطاعت أن تقف على رجليها، واستطاعت ‏أن تواجه ‏في معركة أولي البأس، وتستمر بحمد الله تعالى"‎.‎

وقال: "في المقابل، ماذا فعلت المقاومة بعد معركة أولي البأس؟‎ ‎هناك مشاهد دلّت على قوة هذه المقاومة وقدرتها ‏على التعافي والاستمرار‎:‎‏ كان تشييع المليوني المهيب لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله ‏تعالى عليه)، والسيد الهاشمي (رضوان الله تعالى عليه)، ‏بحيث أقرّ الجميع بأنه أكبر تشييع حصل في لبنان ‏في التاريخ حتى الآن‎.‎‏ بل إذا أردنا أن نحتسب النسبة المئوية بين عدد السكان وعدد الحاضرين في التشييع، ‏ربما يكون من أعظم التشييعات التي حصلت ‏على مستوى العالم‎.‎‏ هذا مؤشر قوة والتفاف‎.‎

هناك الزحف الذي حصل من قبل أهلنا في الجنوب مباشرة إلى القرى الحدودية، يتحدون الإسرائيلي، ‏ويقيمون في المكان المدمر، ‏ويصنعون المعجزة في أن يكونوا بالصدور العارية أمام الدبابات والقدرة ‏الإسرائيلية من دون خوف، رجالًا ونساءً وأطفالًا‎.‎‏ هؤلاء الأعزة إلى الآن يثبتون موقعهم، يضعون ‏المستوعبات حتى يدرسوا في داخلها ليبقوا هناك، يزرعون تحت الطيران ليبقوا ‏هناك، يقيمون الخيم ‏ليسكنوا بدل البيوت ليبقوا هناك‎.‎‏ هذه قوة حقيقية من قبل أهلنا وشعبنا‎.‎

خضنا الانتخابات البلدية بتحالف متين وثيق بين حزب الله وحركة أمل، مع أهلنا وأحبتنا، وكان النجاح ‏عظيمًا، لفت نظر الجميع: كيف ‏لهذه البيئة وهذه الجماعة أن تكون بهذا الزخم، وأن يكون هناك نجاحات ‏بالتَّزكية في أكثر من نصف البلدات، كدليل على التوافق ‏والتعاون‎.‎ قمنا بحملة ترميم وإيواء ضخمة وواسعة شملت أكثر من أربعمائة ألف مسكن، وهذا يُعتبر إنجازًا ليعود ‏الناس إلى بيوتهم ويتمكنوا من ‏متابعة حياتهم‎.‎‏ كل هذا باللحم الحي‎.‎ أقمنا عاشوراء، فكانت أفضل إقامة من كل السنوات السابقة: عدد الحضور، قوة التفاعل، الاستعداد ‏للتضحية، استقبال أشخاص جدد إلى ‏هذه المسيرة، كلها كانت في عاشوراء‎.‎

حضور حزب الله السياسي كان بارزًا وواضحًا‎‏ بانتخاب الرئيس،‎ ‎والمشاركة في الحكومة،‎ ‎والمشاركة في ‏المجلس النيابي،‎ ‎ومتابعة قضايا الناس‎.‎‏ حزب الله عَلَمٌ في بناء الدولة، وحضور قوي وواثق، لدينا حضور ‏اجتماعي مهم في مساعدة الناس على المستوى الصحي ‏والتربوي والاجتماعي ومعالجة الفقر‎.‎‏ كل هذا يبرز ‏حالة تماسك عظيم مع الناس‎.‎ أيضًا حصل لدينا التعافي الجهادي، ولكني لن أتحدث عن هذا الموضوع كثيرًا، سأكتفي بالقول أننا نتقدم، ‏وأننا نُرمّم، وأننا حاضرون ‏لأي دفاع في مواجهة العدو الإسرائيلي‎.‎ كل هذه الإنجازات التي حصلت، وهي مستمرة ومتراكمة ومتصاعدة إن شاء الله تعالى، كانت في حالة ‏تسابق مع المشروع ‏الإسرائيلي الأميركي‎.‎ نعم، سبقناهم، واستطعنا أن نبقى في الميدان، ولم يتمكنوا من أن يحققوا الهدف بالسياسة بعد أن عجزوا ‏بالعسكر المباشر وبالحرب ‏المباشرة"‎.‎

أضاف قاسم: "أريد أن أقول لهؤلاء الذين لا يقرؤون، وإذا قرأوا لا يفهمون‎، أقول لأولئك الذين يغضّون النظر عن ‏الهدف الحقيقي للأمريكي والإسرائيلي من لبنان،‎ ‎أقول لأولئك الذين يعتبرون أننا نُحلّل خطأً أن يسمعوا ماذا ‏قالت أمريكا بوضوح، بلسان براك، المبعوث الأمريكي إلى لبنان‎‏. قال براك‎:‎‏

- ‎إسرائيل لديها خمس نقاط ‏ولن تنسحب منها.

- إذا رغبت الحكومة اللبنانية إعادة الاستقرار، فعليها أن تعلن بوضوح بأنها ستقوم بنزع سلاح حزب ‏الله‎‏‎.‎

- لن نتدخل - كأميركا - لمواجهة حزب الله، سواء من خلال قواتنا أو من خلال القيادة المركزية ‏الأمريكية‎، إسرائيل ستواصل ذلك - يعطي المشروعية لإسرائيل حتى تستمر في القتال‎.‎

- لا نريد تسليح الجيش ليقاتلوا إسرائيل‎.‎‏ إذًا، هل نسلحهم ليقاتلوا شعبهم؟ أي حزب الله؟‎ ‎حزب الله ‏عدونا، وإيران عدوتنا‎، نحن بحاجة إلى قطع رؤوس هذه الأفاعي ومنع تمويلها‎، هذه الطريقة الوحيدة لوقف ‏حزب الله‎."‎

ماذا تريدون بعد؟ تصريح أكثر من هذا من الأمريكان؟‎ ‎يقولون يريدون أن ينزعوا قوة الحزب، يعني ‏يريدون أن ينزعوا قوة لبنان‎، وإسرائيل لن تنسحب‎، ونتنياهو يقول: "أنا أريد إسرائيل الكبرى‎"‎‏. وبالتالي ‏يريدون أن يسلّحوا الجيش فقط بهدف أن يقاتل حزب الله‎.‎‏ أتريدون أكثر من هكذا تصريح بأن أمريكا تريد ‏أن تنهي لبنان وتجعله ملحقًا بالكيان الإسرائيلي؟ من البداية الصورة واضحة بالنسبة إلينا، لكن بعد كلام براك صارت أوضح بكثير،‎ ‎وأيضًا نستطيع أن ‏نضعها برسم أولئك الذين يشكّكون بالأهداف الأميركية"‎.‎

وتحدث عن "رؤيتنا كحزب الله" بسبع نقاط‎:‎

أولًا، نحن نعتبر أن الخطر الإسرائيلي الأميركي على لبنان هو خطر وجودي على المقاومة وعلى لبنان‎.‎

ثانيًا، نزع السلاح يعني نزع القوة، تلبية لمطلب إسرائيل ولتحقيق أهدافها‎.‎

ثالثًا، لن نسمح بنزع السلاح، وسنواجه مواجهة كربلائية، لأننا في معركة وجودية، وبإمكاننا تحقيق هذه ‏المواجهة إن شاء الله‎.‎

رابعًا، المشكلة إسرائيل، هي لن تسمح باستقرار لبنان، ونحن نرفض أي مشروع يصب في خدمة إسرائيل ‏ولو أُلقي عليه اللبوس الوطني‎.‎‏ أصبح واضحًا: لبنان نفّذ ما عليه من القرار 1701، فلتنفّذ إسرائيل‎.‎

خامسًا، الحكومة اللبنانية مسؤولة عن تحقيق الأولويات الأربعة جنبًا إلى جنب‎:‎‏ إيقاف العدوان، انسحاب ‏إسرائيل، إطلاق صراح الأسرى، إطلاق عجلة الإعمار‎.‎‏ فلتقم الحكومة بواجبها بدل أن تتلهى بأمور جانبية ‏قشرية لا قيمة لها‎. فلتقم الحكومة بواجبها، وخاصة بإعادة الإعمار، وأن تضع في الموازنة موازنة للإعمار، مهما كانت قليلة ‏ومهما كانت بسيطة‎.‎‏ يجب أن تفتح الباب وأن تنطلق، وبعدها من خلال التبرعات ومن خلال الدول ومن ‏خلال وسائل مختلفة نستطيع أن نحقق ‏الإعمار‎.‎‏ ‏وهنا على الحكومة أن تضع بند السيادة الوطنية على رأس جدول أعمالها، وأن تسعى لتحقيقها‎، ولا سيادة ‏وطنية ما دامت إسرائيل تحتل شبرًا واحدًا من الأرض وتعتدي علينا ليل نهار‎.‎‏ السيادة الوطنية هي بمنع ‏إسرائيل من البقاء في لبنان، ونشر الجيش اللبناني إلى الحدود، ومنع إسرائيل من العدوان أو الاحتلال ‏بأي ‏طريقة من الطرق‎.‎

سادسًا، لبنان واحد لجميع أبنائه. نحن نحرص على الوحدة الوطنية الداخلية، لكن هناك عنوان أساس، وهو ‏أن نكون في خندق واحد في مواجهة ‏العدو الإسرائيلي‎.‎‏ ونحن حاضرون ونعمل من أجل نهضة لبنان في كل ‏المجالات‎.‎

سابعًا، ‏‎يجب أن يكون لبنان قويًّا، والمقاومة أساس في قوته، نترجم الاستفادة منها في استراتيجية الأمن ‏الوطني"‎ .‎

وتابع: "هنا قد يسأل سائل‎:‎‏ هذه النقاط السبع، كيف يمكن أن نترجمها بخطوات عملية؟‎‏ سأذكر أربع خطوات عملية‎:‎

أولًا، يجب ألا نخضع للتهديدات بالعدوان، بل أن نواجهه بالدفاع لا بالاستسلام‎.‎

ثانيًا، يجب ألا نخضع للتهديد بالحرمان من المساعدات، بل نواجه هذا التهديد بالاعتماد على إمكاناتنا، ‏وبمواجهة الفساد في الداخل لنفسح ‏المجال أمام انتظام المؤسسات، وأمام توجيه القدرات إلى الداخل‎.‎

ثالثًا، ندعو إلى تطبيق اتفاق الطائف الذي يقول‎:‎‏ تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، اتخاذ كافة ‏الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال ‏الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على ‏جميع أراضيها، ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًّا‎.‎

إذًا واضح أن المطلوب أولًا أن نحقق التحرير بكافة الإجراءات، بما فيها الاستعانة بالمقاومة، فضلًا عن ‏الدور الأساس الذي يقوم ‏به الجيش اللبناني‎.‎ اليوم عندنا بعض النقاط في اتفاق الطائف‎، هذه يجب أن نقوم بالعمل لتنفيذها‎.‎ كفى تأخير لإصلاحات الطائف‎‏ ‏‎35‎‏ سنة، نحن نطالب بأن نطبق المادة السابعة من البند الثاني في اتفاق ‏الطائف‎:‎‏ ‏‎"‎مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، ومع استحداث مجلس للشيوخ تتمثل ‏فيه جميع العائلات الروحية، ‏وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية‎."‎ دعونا نعمل مجلس الشيوخ، ونعمل انتخابات على أساس إلغاء القيد الطائفي‎، وهو مجمد منذ 35 سنة ولا ‏يُعمل به.‏ نحن ندعو بالمناسبة إلى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها وفق القانون الحالي، حتى لا نضيع ‏هذه الانتخابات‎.‎ ‏35 سنة وهذا لم نقم به بعد، ويأتي من يفسّر اتفاق الطائف بعد 34 سنة من التفسير أنّ "كافة الإجراءات ‏للمواجهة" تعني ‏أن المقاومة جزء لا يتجزأ من المواجهة‎، بعد تفسير 34 سنة أن المقاومة جزء‎، يأتي ‏شخص في آخر هذا الزمن يقول: "لا، نحن لا نقبل المقاومة، وتفسير الطائف مختلف‎!"‎‏ أي 34 سنة ‏التفسير غلط؟‎!‎‏ والآن التفسير أصبح صحيحًا أيتها الحكومة اللبنانية؟!، اذهبوا وطبقوا الذي أصبح له 35 ‏سنة لا يُطبّق، لا تذهبوا للذي يُطبّق بشكل صحيح 34 سنة وتعتبره مخالف، ارتكبتم خطيئة في الحكومة ‏عندما قررتم نزع سلاح المقاومة‎، صحّحوا هذه الخطيئة حتى يوفقكم الله على الأقل، حتى تستطيعوا العمل ‏بشكل وحدوي نستطيع من خلاله أن نحقق الأهداف‎.‎

رابعًا، نبني بلدنا معًا، وهو لنا جميعًا‎.‎‏ بعض الذين يقبلون وطنًا يلغي شركاءهم ويقتلهم بيد أعدائهم، حالمون ‏وواهمون‎، هم يثقبون السفينة من ناحيتهم، لكنها ستغرق بالجميع‎.‎ هذه سفينة، لا يستطيع شخص أن يأتي ويثقبها من محل ويعتبر أنه يعمل ما يريد، لا، هذه السفينة تغرق ‏بالجميع‎، يجب أن نكون معًا حتى نحمي هذا البلد‎.‎ يريدون من الجيش اللبناني مقاتلة أهله، نحن نشد على أيدي الجيش اللبناني لمواجهة العدو الحقيقي، ‏والوقوف إلى جانب أهله وشعبه، ونحن معه دائمًا إن شاء الله"‎.‎

وقال: "ننتقل إلى قضية أساسية، وهي القضية المركزية‎‏. قضية فلسطين هي القضية المركزية، والعدو الإسرائيلي ‏هو الخطر المركزي على الجميع‎.‎‏ اليوم تحصل الإبادة في فلسطين من أجل إنهاء القضية الفلسطينية، تمهيدًا ‏لإنهاء كل المنطقة‎.‎‏ في مقابلها نجد هذه الشجاعة العظيمة والثبات الكبير للشعب الفلسطيني، للمقاومة ‏الفلسطينية، لكل الأطراف، للأطفال، للنساء‎.‎ هؤلاء عظماء في غزة، هؤلاء عظماء في فلسطين، لأنهم يواجهون نيابة عن العالم، وليس عن فلسطين ‏فقط‎، يجب أن يكون العالم معهم‎‏ للأسف، هم متروكون وحدهم‎.‎

اليوم إذا وقف الشعب الفلسطيني وحده، مع بعض المساعدات من محور المقاومة، من دون إمكانات، ‏واستطاع أن يوقف ‏مشروع إسرائيل، سنتين إسرائيل لم تستطع أن تتقدم بمشروعها، سنتين لم تستطع، ‏كيف إذا تكاتفنا، وإذا تعاونّا؟‎‏ تعالوا نتكاتف ونتعاون، أنظمة وشعوبًا ومقاومة‎.‎ هنا لا بدّ أن نحيي بشكل واضح النموذج الشريف المقاوم والنبيل الذي رأيناه على مستوى محور المقاومة‎:‎

نحيي إيران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية‎.‎ نحيي القائد الإمام الخامنئي (دام ظله)، هذا الرجل الشجاع الرسالي الذي ضخ الأمل في الأمة، وقدم كل ‏أشكال الدعم لفلسطين‎.‎ نحيي الشعب الإيراني، وحرس الثورة الإسلامية، والقوى الأمنية، والحكومة، وكل إيران، لأنهم بدعمهم ‏جعلوا هذه المقاومة تقف ‏وتصمد، وإن شاء الله ستنتصر‏‎.‎ نحيي أيضًا اليمن الشريف العظيم، بمظاهراته المليونية، باستعداده لدفع الثمن، والإصرار على الاستمرار ‏في منع إسرائيل في البحر، ‏وفي ضرب الصواريخ على داخل الكيان الإسرائيلي نصرة لغزة، وتحمل كل ‏الأعباء‎.‎ نحيي قيادة اليمن، وشعب اليمن، والقوى المسلحة في اليمن، هذه القيادة الملهمة المتماهية مع شعبها التي ‏تدفع الأثمان من أجل العزة ‏والكرامة والمقاومة‎.‎ تحية إلى العراق، العراق المرجعية الشريفة، وأخص بالذكر آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله)، ‏والحشد الشعبي، والعلماء، والشعب ‏العراقي، والحكومة العراقية، وكل هذه الأمة العظيمة، لأنهم في الواقع ‏كانوا سندًا ودعمًا دائمًا في كل المجالات‎.‎

أما لبنان، لبنان العزيز، فهو الشعلة العظيمة التي أثّرت أثرها‎.‎ أحيي لبنان بكل مقاومته، وعلى رأسها الإمام موسى الصدر أعاده الله سالمًا ورفيقه، إمام المقاومة الذي بث ‏فينا هذه الروح، ‏وأطلق المقاومة‎، مقاومة أطلقها الإمام الصدر لا يمكن إلا أن تستمر مع دماء سيد شهداء ‏المقاومة السيد حسن نصر الله وكل المجاهدين والشرفاء‎.‎ وهنا التحية موصولة إلى حركة أمل بقيادتها دولة الرئيس نبيه بري، وكل الناس والمقاومين والمسعفين ‏‏والمجاهدين والشعب، بصراحة في الجنوب وفي البقاع وفي الضاحية وفي الجبل وفي كل مكان وفي ‏بيروت‎، لا يوجد فرق بين حركة أمل وحزب الله وكل المقاومين الشرفاء وكل العوائل‎.‎‏ نحن واحد في ‏الميدان‎.‎

كل هذا الشعب على اختلاف انتماءاته الذي أعطى للمقاومة، هو شريف‎‏ نحن نحييه‎.‎ نحيي كل القوى السياسية والعسكرية التي عملت إلى جانب المقاومة‎.‎‏ هذا العدوان الإسرائيلي لن يحقق ‏أهدافه مع هؤلاء الشرفاء في الأرض وفي المواجهة‎.‎ هنا أيضًا لا بد أن نحيي تونس، لأنها تميّزت بتضامنها الشعبي الواسع وقواها السياسية المختلفة‎.‎ ونحيي أيضًا الحراك العالمي لنصرة فلسطين، وأسطول الصمود، وكل الشعوب الذين قاموا وتظاهروا ‏وعملوا"‎.‎

وختم قاسم: "أخص جمهور المقاومة - أقصد بجمهور المقاومة شعب المقاومة، بيئة المقاومة، المناصرون للمقاومة في ‏لبنان وفلسطين ‏والمنطقة‎ ‎‏- أخص جمهور المقاومة بصورته العظيمة وحضوره الميداني،‎ ‎أخص الرجال ‏والنساء والأطفال،‎ ‎بل أتجاوز لأقول أخص الأجنة في الأرحام،‎‏ وكذلك جرحى "البيجر" والجرحى ‏والشهداء والعوائل والأسرى،‎ ‎وكل هؤلاء الذين شكّلوا البنية الحقيقية للمقاومة‎.‎

نحن أمام عائلة لبنانية حياتها مقاومة، من طفلها إلى شيخها، الرجل والمرأة‎.‎ نحن أمام عائلة لبنانية حياتها مقاومة، رايتها مقاومة، زرعها مقاومة، وحصادها مقاومة‎.‎ أقول لكم‎:‎‏ هذه الأرض التي روتها دماء أبناءكم،‎ ‎هذه الأرض التي رُويت بهذه الدماء العظيمة،‎‏ ستطرد ‏الصهاينة والأعداء،‎‏ ولن تكون إلا لأهلها‎، هذه أرض لا يمكن أن تكون إلا لأهلها بإذن الله تعالى‎.‎

يا جمهور المقاومة،‎ ‎يضعونكم تحت الضغط بالاعتداءات والتهديدات،‎ ‎يضيقون عليكم بالإعمار وبعض ‏السياسات الخاطئة للحكومة،‎ ‎ولكننا نعرفكم‎، أنتم أبناء السيد حسن،‎ ‎أنتم أبناء العزة والشرف،‎ ‎أنتم قدّمتم ‏التضحيات الغالية جدًّا،‎ ‎أعطيتم النموذج في الإباء والعطاءات،‎ ‎أنتم أبناء من أعطى روحه وجسده ودمه ‏وعطاءاته قربة إلى الله تعالى،‎ ‎من سماحة السيد (رضوان الله تعالى عليه) إلى كل الشهداء‎.‎ من يراكم وأنتم تحتفلون أو تجتمعون أو تصرّحون أو تقولون أو تكتبون،‎ ‎يشعر أنه أمامه شعلة نور هي ‏المقاومة متجذّرة من الرأس إلى أخمص القدمين،‎ ‎من العقل إلى القلب،‎ ‎من الجسد إلى الروح‎، من سيهزمكم؟‎ ‎لا أحد يمكن أن يهزمكم في هذا العالم‎.‎‏ نحن واثقون بأننا معًا سننتصر، وسنري الأعداء هزيمة مشروعه إن ‏شاء الله تعالى‎.‎

في هذا العام رفعنا شعار‎: "إنا على العهد"،‎ ‎وهو مكرّر عن شعار العام الماضي عند الشهادة: "‏‎إنا على ‏العهد‎‏"، لماذا؟‎ ‎لأن العهد لا يتوقّف، فسنبقى على العهد‎.‎‏ ‏‎"‎إنا على العهد" أي نحن مستمرون‎، ‏‎"‎إنا على ‏العهد" أي يا سيد حسن، هناك قيادات ستستمر على نهجك، وهناك شعب سيستمر على هذه الرؤى التي ‏رسمتها‎.‎‏ ‏‎"‎إنا على العهد" نجددها ثلاث مرات لنؤكد للعالم‎:‎‏ ‏‎"‎إنا على العهد‎"‎‏.‏