- كنت تعرف أن الدكتور سمير جعجع معتقل في وزارة الدفاع وأن "القوات" ملاحقين؟

طبعًا طبعًا. بتوصل لمطرح لا تعرف إذا بتطلع أو ما بتطلع. عم ينكتبلك عمر جديد. هودي كلّهم زيادة هالـ26 سنة اللي عشناهم من بعد السجن من بعد سنة الـ2000. رجعنا لعند المخابرات بعد مدّة. لحقوني. أخذت معي حقيبة. سألني عنها المحقق. قلت له: حاطط تيابي. قال: ما بدّنا منّك شي. قلت له: المرّة الماضية ما كان بدهم شي بقيت 8 سنين. هلق ما بعرف. كتبولي تعهّد بعدم القيام بأي نشاط سياسي مع "القوات اللبنانية" المنحلة. قلت له: وإذا لم تعد منحلة؟ قال: ساعتها لكل حادث حديث. بعد شهر قالوا لي: تعا لعنا. قلت لهم: بطلع بعمل مؤتمر صحافي وبسافر. حاج تاخدني وتجيبني. قال: لحظة. راح لعند العقيد. قال له: خلص ما يجي. الشباب الذين كانوا معي بقيوا لغاية 3 أو 4 سنين كل شهر يبعتوا وراهن. ويسألوهم شو عملتو؟


- من الوزارة نقلوكم إلى قصر العدل؟

صح. من الوزارة إلى العدلية تحت الجسر. بقينا في السيارة ثم نقلونا إلى قصر العدل. هناك قال لنا العسكر رح ترجع إعادة محاكمة. وصلنا الساعة 12 الظهر وبقينا كل النهار. بعد الإفطار أتى شخص وقال لنا في إخلاء سبيل. طلعنا خمسة اشخاص أول يوم. كنا وصلنا 12. بقي 7 حوّلوهم إلى سجن رومية. إعادة محاكمة. كنا 25 من الـ56.


- أهلك ما كانوا عرفوا أنك أصبحت في العدلية وسيتم إطلاق سراحك؟ لم يكن هناك أحد منهم في انتظارك؟

ما كان في حدا ناطرني. عرفوا أنّنا رح نطلع ولكن إلى أين؟ لم يعرفوا.


- طلعوك في الليل؟

نحو الساعة 7 أو 8.


- ما كان معك؟

حقيبتي وأغراضي.


- إلى أين كنت ستذهب؟

أوصلني شاب من جريدة الديار. أعطاني تلفون وقال لي: تلفِن. قلت له: لا أعرف كيف أستعمله. Cellular.


- تتذكر من هو؟

قريب لشارل أيوب.


- إلى أين ذهبت؟

بيت ابن عمي البيت الوحيد الذي كنت أعرفه في الأشرفية. رحت لعنده. كان ناقل. وصلت. دقّيت على الباب. كان بيت عمو والد زوجته. فتحوا. زوجة ابن عمه لم تعرفني. كان في الحمام. طلع رآني وتفاجأ. دقّوا على التلفون. أجوا الشباب. طبّوا علينا.


- من الشباب؟

أخواتي وأولاد عمّي كلّهم وصلوا.

- طلعت على رياق تاني يوم رأيت والدتك؟ اتصلت بها قبل؟

تاني نهار طلعت. اتصلت بها ساعتها في الليل. قلت لها هلق وصلت من المطار سبقتها على رياق. وصلت قبلها والتقينا.


- كيف عشت أيام الحرية؟

أيام العسل قصدك؟


- كيف كان أول لقاء مع والدتك؟ هل صدقت أنك كنت في أميركا؟

في قرارة نفسها لم تصدق. لا أنا قلت لها ولا أحد غيري. كانت تقول لي: كذّاب ما كنت بأميركا. ما كان في مجال نحكي كتير بالموضوع لأن وضعها الصحي كان صعب. حتى أنني ما عدت أخبرتها ولا تحدثنا حول الموضوع. ومرت الأيام هكذا. الحياة كانت بالنسبة إلي ما قبل السجن والسجن وما بعد السجن. بعد السجن أعددت هيكلة جديدة للحياة الجديدة.

- لم تبتعد كثيرًا من السجن. بقيت قريبًا من السجون في لبنان لمساعدة المساجين.

أول شغلة عملتها دخلت إلى سجن رومية مرة ثانية كزائر. طبيب. واستلمت ملف الشباب السجناء الطبي. وأكملت معهم، الذين كانوا معي في المزّة. أعرفهم حلّة ونسب وما هو وضعهم الصحي وإمكانياتهم.


- عدت اهتميت بكل السجناء؟

أكيد أكيد. رجعنا عملنا معالجة نفسية للمجموعة للـ25. كطبيب نفسي وكمعالجة نفسية.


- أكملت اختصاصك في الطب؟

عملت ثلاثة اختصاصات. كنت أخذت شهادة الطب قبل الاعتقال.


- تأقلمت بسرعة في الحياة أم بقيت أسير حياة السجن؟

ما حدا يقلك أنو السجين بيطلع من السجن. لا تفكر. بعمل coshmar هلق على رغم أنني عالجت نفسي وتزوّجت من الـ psycologue التي عالجتني. وبعدني بعمل كوشمار. أقل من غيري ولكن أكيد بعمل. هذا أمر طبيعي. كلّما تضيق الدنيا بك بتقوم بالليل مخنوق.


- هل تخبر أولادك ما حصل معك؟

مش من زمان. لما صاروا يسمعوا ويعرفوا صاروا يسألوني وين كنت وشو عملت. قبل ما فتحنا الحديث معهم. اليوم صاروا يعرفوا.


- تخلق عندهم ردة فعل؟

مش قليلة. بيحسّوا بانتماء أكبر.

- راجع تطلع على سوريا كزائر جديد؟ ما هو شعورك تجاه تغيير النظام وبعد رؤية ما حصل في فتح سجن صيدنايا وخروج السجناء؟

ولا بالمنام كنا نفكّر أن مثل هذه القصة ستحدث. لا تتخيّل أنّ الشيء الذي يحصل والذي حصل أنّه كان يمكن أن يحصل. تحلم تبني قصرا فيه 60 أو 70 غرفة؟ ممكن. ولكن أحدا ما كان يمكن أن يفكر أن النظام السوري يمكن أن يسقط. كان مشرّش. ولكن ظهر أنّه كان فوفاش. غريب هذا الهبوط السريع. مش طبيعي. أكيد أذهب. أرجع واستعيد ذكريات ولكن أكيد ليست ذكريات حلوة. كنت ترتب حياتك بالطريقة التي تريدها. أنا والشباب عملنا شبكة المياه في السجن من أجل ماذا؟ لكي نعتبر أننا عايشين حياة طبيعية.

- حاولتم الحصول على تعويضات للسجناء الذين كانوا في السجون السورية كما حصل مع الذين كانوا في السجون الإسرائيلية ولكن لم تصلوا إلى نتيجة؟

لم نصل إلى نتيجة لعدة أسباب. مجموعة من المحامين ومحامون من "القوات" كتبوا القانون وحطّوا قانون مرادف للقانون 364 الصادر في 16\8\2001 حطّينا متلو قلنا إعادة تعويضات للمحرّرين السياسيين المعتقلين من السجون السورية. نحن كنّا معتقلين بسبب الأفكار السياسية وليس بسبب جنايات. تقدم المشروع عام 2008 ثم عام 2010 كقانون معجّل مكرّر. ولكن كان يتم إدخاله في اللجان من أجل المماطلة. ما حدا معارض بس ما حدا عم يقدّم. الرئيس فؤاد السنيورة عارض وقتها على أساس لا يوجد أموال.


- عندما فتحت السجون السورية توقعت أن يكون هناك لبنانيون سيخرجون؟ أم أنك كنت تعرف أن كل اللبنانيين الذين كانوا هناك صاروا في العالم الآخر؟

الأسماء القديمة تتوقّع في شكل طبيعي أنها لن تكون. في أسماء جديدة. الشاب السوري اللبناني الذي طلع عمل ضجة. سهيل حموي من شكا. هو محكوم على جنسيته السورية. ابنه لبناني. مع العلم أن انتماءه كان لـ"القوات اللبنانية" وكان مقاومًا من الدرجة الأولى. حُكِم عليه في سوريا لهذا السبب وبقي 28 سنة. مش رقم قليل. بعد 2011- 2012 طلعت أسماء. حصلت إعدامات للبنانيين، في مجموعة كانت تهكّر كل ما يصدر عن الأمن القومي السوري وعندها مليون و500 ألف وثيقة فيها أسماء كل المعتقلين. السوريون عندهم 250 ألف مفقود وهذا ليس رقمًا قليلا. نحن في لبنان نحكي عن 17 ألف مفقود. وعندهم مقابر جماعية.


- ماذا بقي من الأغراض التي كانت معك في السجن؟ هل تخلّصت منها حتى لا تذكّرك بالماضي؟

أبدا. كلّه موجود عندي. عندي شنطة خيّطتها بيدي من اليطأ. كيف جبت الإبرة وكيف خيّطت وكيف كنت طلّع الخيطان؟ موجودة عندي لا أستغني عنها. للذكرى ومش لشي تاني.


- كنت تكتب يوميّات في السجن؟

كان عندي يوميّات.


- عملتوا علم في السجن؟

عملنا علم خيّطناه بإيادينا في سجن صيدنايا. كنّا 3 طوابق وكل طابق ستّ أجنحة. 180 غرفة. الغرفة الوحيدة التي كنّا فيها كان فيها علم لبنان وما فيها صورة لحافظ الأسد ولا علم سوري. خيّطناه بإيدينا لا يزال موجودًا.


- وقّعتم عليه؟

لم نوقع عليه ولكن عليه دم من وقت كنا جايين على لبنان.


- لماذا؟

أحد الشباب تأذى قليلا وهو يحمله. كل مرة كان يأتي السجّان ويعمل تفقّد نعمل مشكل على العلم. يقول لنا شيلوه. نقول له بكرا الصبح.


- تنذكر وما تنعاد.

ما بقا في وقت تنعاد.


- مش معك مع غيرك.

انشالله لأ.


لقراءة الجزء الاول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحور

لقراءة الجزء الرابع من الحوار