لم يعد في خزائن تقلا ملّيمترًا شاغرًا لوضع المشتريات اليومية الفائضة عن حاجة العيلة، ما اضطرها إلى اقتطاع حيّز من غرفة نومها لتخزين مساحيق التنظيف والصابون والشامبو و"جلّ الاستحمام". بتدبير كهذا طغت رائحة الصنوبر والليمون والـ"لافندر" وجوز الهند على رائحة الغوريلا الحامل إسم عدلي.

أما المعلّبات فأفردت لها زاوية في الصالون وشقعتها بطريقة مدروسة، ووضعت إلى جانبها أكياس الحبوب على أنواعها والترمس، وهو من الأساسيات المرافقة لسهرات عدلي أمام التلفاز.

لكن المشكلة الكبرى في اللحوم والأجبان والخضار والفواكه. ضاق بها البراد ذرعًا، وجد عدلي الحل بابتياع برّاد بنصف عمره، فعاش ربع المدة المقدّر له أن يعيشها قبل أن تخف برودته وتزداد حماوته.

من يراقب عدلي كل يوم، طالعًا على الطابق الثالث مادًا لسانه كـ"لاكي" بسبب حمولته الزائدة يتوجس شرّا. يستشعر حربًا على الأبواب، وإلا ما لزوم 12 علبة لحمة و24 علبة فول وحمص

وشوالات البصل والبطاطا والكاتول والشمع والمكسرات وقناني الويسكي الرخيص الصالحة لجلسات الملاجئ؟

ما يحصل مع عدلي أن بعدما باع بيت الضيعة بتراب المصاري لتدبير أموره وقسط ولده الوحيد، وكونه من متابعي حركة الأسواق، بات كلما عرف بعرضِ مغرٍ قفز إلى السوبر ماركت قبل نفاد الكمية المعروضة، بمعزل عن حاجته إليها. وأحيانًا يزور ثلاثة أو أربعة سوبرماركت كي لا يفوته أي drop. "كل شي بالبيت بينعاز" هذه نظرية تقلا وها هو عدلي يطبقها بحذافيرها وبأسوأ أداء وذلك بعدما وجد أخيرًا قرشين بجيبته.

أدمن عدلي ملاحقة العروض الـ"متلها ما صار"، كل 10 دقائق "يشيّك" على جوّاله لمعرفة آخر المستجدات عن "اوفرات" الويك أند، وآخر الشهر والأعياد وما قبل الأعياد، تخلى عن التنظير السياسي بين حدفة زهر وصفنة دهر. كل حديثه مع خليل صار يتمحور حول: قدي عم تجيب مرطبان الكبيس من عند أنيس؟ وحياة ربك جبت خمس مراطبين كبيس خيار بسعر مرطبان، وتلات قوالب شنكليش بدولار، وليتر حليب السائل بنصف دولار. اشتريت 10 ليترات.

نبّه خليل الحِدِق جارَه إلى أن معظم المعروضات تكون على وشك انتهاء تاريخ صلاحيتها. ابتسم عدلي ابتسامة العارف بالبواطن: ولو يا جار عم تخبرني؟ تقلا عملت بالحليب رز بحليب ولبن ولبنية ومهلبية وقشطة وقشطلية ولبنة وجبنة بلدية.

أمس عاد عدلي من جولته اليومية حاملا "أكل بسينات" بكميات، وراح يشرح لتقلا كم وفّر بثمنها، "أكثر من النصف وحياتِك" فنظرت إليه شذرًا وسألته: دخلك يا رجوتي نحن عنّا بسينات؟

أجاب: لا. بكرا منجيب.