قبل مغادرته الهاكاثون، قدّم الأستاذ روجيه الخوري، مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى معهد لاهاي للابتكار القانوني «هييل» (HiiL)، الإجابات التالية عن أسئلة الصحفيين:
بدايةً، ما هي «هييل»، وما طبيعة عملها؟
«هييل» (HiiL) هي منظمة دولية مقرّها في لاهاي بهولندا، تعمل على جعل العدالة أكثر استجابةً لاحتياجات الناس. ننطلق من أسئلة عملية: ما المشكلات التي يواجهونها؟ كيف يحاولون حلّها؟ وما الذي يعيق وصولهم إلى حلّ منصف؟ نستخدم البيانات لفهم هذه الاحتياجات، ونتعاون مع المؤسسات القضائية والقانونية والمبتكرين والشركاء المحليين لتطوير حلول قابلة للتجربة والتحسين، تُسهّل وصول الناس إلى العدالة وحلّ مشكلاتهم.
تستخدمون تعبير «العدالة المتمحورة حول الإنسان». ماذا يعني ذلك في الحياة اليومية؟
تعني العدالة المتمحورة حول الإنسان تصميم خدمات تستجيب لاحتياجات الناس، وتساعدهم على فهم حقوقهم وخياراتهم والوصول إلى حلول منصفة، بإجراءات واضحة ووقت وكلفة مناسبين، عبر المساعدة القانونية أو الأدوات الرقمية أو الوساطة أو المحاكم.
كيف تُرجمت هذه الفكرة في هاكاثون لبنان للعدالة؟
نظّمنا الهاكاثون يومي 10 و11 تشرين الأول 2026 في بيريتك، الدكوانة ـ مار روكز، تحت رعاية وزارة العدل اللبنانية، وبالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت وبيريتك، وبدعم من وزارة الخارجية الهولندية.
شارك فيه 16 فريقاً ضمّت 64 مشاركاً من مجالات القانون والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصميم وريادة الأعمال والبحث والخدمة العامة. وعملوا على مدى يومين على تحدٍّ واقعي حُدّد بالتعاون مع وزارة العدل، وطوّروا نماذج أولية عرضوها أمام لجنة تحكيم.
وكانت قيمة اللقاء في جمع اختصاصات مختلفة لتطوير حلول تجمع المعرفة القانونية والخبرة التقنية وفهم تجربة المستخدم.
ما التحدّي الذي ركّز عليه المشاركون، وما أهميته لمراجعي المحاكم؟
ركّز التحدّي على تسهيل متابعة المعاملات في المحاكم المدنية، عبر توضيح المتطلبات وحالة الملف والخطوة التالية، بما قد يقلّل الزيارات والاستفسارات المتكرّرة ويخفّف الأعباء عن موظفي الأقلام.
ما أبرز الحلول التي خرج بها الهاكاثون؟
فاز بالمركز الأول فريق «Access to Digital Law» عن مشروع «دليل»، الذي يقترح تعريف المواطنين بالمستندات والرسوم والخطوات المطلوبة قبل التوجّه إلى المحكمة، ثم إرسال تحديثات نصية بعد تقديم الملف، استناداً إلى ما يسجّله موظفو الأقلام.
وحلّ فريق «LexDarb961» ثانياً، بنموذج تطبيق لإرشاد المواطنين ومتابعة معاملاتهم، يتيح للموظفين تحديث حالة المستندات، ويضمّ قسماً للمحامين ومساعداً صوتياً للتوجيه.
أما المركز الثالث فكان لفريق «Nobel Lex» عن مشروع «دليلك للمحاكم المدنية»، لإتاحة معلومات إجرائية واضحة وموثوقة عبر موقع وزارة العدل.
وبلغ مجموع الجوائز تسعة آلاف يورو. وتبقى المشاريع نماذج أولية تحتاج إلى مراجعة وتطوير واختبار قبل الاستخدام الفعلي.
ماذا بعد الجوائز؟ وهل ستُعتمد المشاريع الفائزة في المحاكم؟
الفوز يبرز أفكاراً واعدة لا تزال قيد الاختبار. ويخضع تطويرها أو تجربتها أو اعتمادها لتقدير وزارة العدل، بصفتها مالكة المشاريع، بعد تقييم دقّتها وسهولة استخدامها وملاءمتها للمحاكم ومتطلبات حماية البيانات والتشغيل.
كيف يرتبط الهاكاثون بالبرنامج الأوسع لهييل في لبنان؟
الهاكاثون جزء من برنامج لهييل مدّته خمس سنوات في لبنان، بدعم من وزارة الخارجية الهولندية، لتعزيز العدالة المتمحورة حول الإنسان عبر البحث والابتكار وبناء القدرات، مع دور أساسي للشركاء اللبنانيين في تحديد الأولويات وتصميم الحلول وتنفيذها، استناداً إلى البيانات والمشاورات.
أي كلمة أخيرة؟
بالنسبة إليّ، تُقاس قيمة أيّ عمل في لبنان بإسهامه في تحسين حياة الناس. وهذا ما نطمح إليه بالعدالة المتمحورة حول الإنسان.










