شهدت بلدة تربل في شرق زحلة احتفالية موسيقية حملت عنوان "على سهل النغم"، جسّدت رسالة الفن السامي، وشكّلت محطة مفصلية في مسيرة اللامركزية الثقافية التي ينهض بها "المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار". فبدعوة من رئيسة "المعهد الوطني العالي للموسيقى" الدكتورة هبة القواس، وبالتعاون مع "اتحاد بلديات شرق زحلة"، وبرعاية "بلدية تربل"، تحوّلت الساحة العامة للبلدية إلى مسرح مفتوح يتّسع للحلم، جمع بين جنباته أكثر من ألف شخص احتشدوا تعبيرًا عن تعطّش المنطقة الشديد إلى الفن الراقي والموسيقى الجادّة.

وألقى كلّ من نائب رئيس "اتحاد بلديات شرق زحلة" ورئيس "لجنة الثقافة" فيه، ماريو كعدي، ورئيس الاتحاد فواز الترشيشي، كلمة خلال الأمسية. وقدّم الترشيشي درعًا تكريمية إلى القواس، التي أعربت عن سعادتها الغامرة بإقامة هذا الحفل في تربل وشرق زحلة، بين هذا الجمهور المتذوّق والمحبّ للحياة والفن. وأشادت بالتعاون المثمر والنموذجي مع "اتحاد بلديات شرق زحلة"، مشيرة إلى أنّ الاتحاد لم يكتفِ بطلب تنظيم أمسية موسيقية، بل بادر إلى طرح مشروع استراتيجي مستدام يهدف إلى إقامة فرع دائم لـ"الكونسرفتوار" في مبنى الاتحاد الكائن في بلدة قوسايا. وأكّدت القواس أنّ هذا الفرع لن يقتصر على التعليم الأساسي فحسب، بل يتطلّع إلى التركيز على تدريس الآلات الموسيقية النادرة، وآلات النفخ الخشبية والنحاسية، ما يمهّد الطريق أمام أبناء المنطقة للانضمام بصورة احترافية إلى "الأوركسترا الفلهارمونية" و"الأوركسترا الشرق-عربية".

ثم اعتلت "الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية"، بقيادة المايسترو أندريه الحاج، المسرح لتقدّم حفلا موسيقيًا غنائيًا بمشاركة الفنان جوزيف عيسى، في برنامج موسيقي جمع بين أصالة الشرق وسحر التوزيع الأوركسترالي وروح الموسيقى اللبنانية والعربية العريقة. وتفاعل الجمهور بحماسة بالغة مع المقطوعات والأغنيات التي انسكبت على مسرح تربل، ليتحوّل "سهل النغم" إلى لوحة حيّة تثبت أنّ لبنان يحيا بالفن، وأنّ الموسيقى هي الدرب الأبدي للجمال والأمل والمستقبل.