في حلقة حوار، التقى رئيس المجلس التنفيذي لـ"مشروع وطن الإنسان" النائب المستقيل نعمة افرام مع سفيرة السويد آن ديسمور والمنسّقة المقيمة للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة نجاة رشدي، تناولت النموذج السويدي لمكافحة الفساد وسبل إرساء هذه الثقافة على الواقع اللبناني.
ورأى افرام أن محاربة الفساد في لبنان تتطلب مسيرة طويلة من الجهود تبدأ من استقلالية القضاء عن السلطة السياسية وتسليم السلطة القضائية وليس البرلمان، تطبيق القوانين التي ترسي الشفافية وابرزها الاثراء غير المشروع وحق الوصول الى المعلومات وادخال الرقمنة الى الادارات العامة والمؤسسات واستعادة الاموال المنهوبة". واكد ضرورة العمل على جملة تعديلات في القوانين الناظمة لعمل القضاء كآلية كف يد قاض ما، وضرورة تعيين مجلس القضاء الأعلى على أسس شفافة وإرساء الحوكمة الإلكترونية وهي قابلة للتنفيذ بغضون 6 أشهر. واعتبر ان الممارسات السياسية اللامسؤولة والمتفلتة من كل رقابة وحساب أوصلت البلاد الى هذه الحال هي والأمل للخروج من هذه العبثية القاتلة موجود، وسبب تفشي الفساد لا يعود حصراً إلى نظام المحاصصة والمصالح الفئوية والمناطقيّة والطائفيّة، بل أيضاً الى التفاوت بين القوانين التي أقرت وبين وضعها حيّز التنفيذ، فحتى اليوم لا مراسيم تطبيقية لقانون الإثراء غير المشروع". ودعا الى الاستفادة من التجارب الناجحة في العالم وأبرزها السويد.
ورأت سفيرة السويد آن ديسمور ان النقص في المساءلة والمحاسبة في قضايا الفساد هي التي أودت بلبنان إلى الحالة التي وصل إليها. وقالت ان وصول بلادها الى ارساء نظام متين في وجه الفساد تطلّب مسيرة طويلة، لكن الابرز فيه كان الاعتماد على مقاربات من مثل حق الوصول الى المعلومات الرسميّة للصحافة والرأي العام كواحدة من السبل الكفيلة للحد من هذه الآفة التي جعلت بلادها تحل في المرتبة الثالثة بمؤشر الدول الأكثر مكافحةً للفساد.
وحذرت الممثلة المقيمة للأمم المتحدة نجاة رشدي من خطورة ترسيخ ثقافة الفساد في لبنان التي لا تقتصر فقط على الدولة، ورأت أنّ مسؤولية التغيير تقع على عاتق كّل مواطن في محيطه، وأسفت لكون الفساد انعكس على الموارد الضائعة والمنهوبة وهو يضرب الديمقراطية والتنمية والبيئة والصحة العامة. كما انعكس مؤخرا على التحقيقات بقضية انفجار مرفأ بيروت، وعلى الإنهيار الاقتصادي بكل أوجهه وأيضا في التهريب إلى سوريا.










