في لكمة سياسيّة قويّة قد تكون قاضية للحكومة العراقيّة العاجزة، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مساء أمس إلى استقالة الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي وإجراء انتخابات مبكرة باشراف الأمم المتّحدة، على وقع تصاعد وتيرة التظاهرات المناهضة للحكومة وسقوط أكثر من 65 قتيلاً منذ الثلثاء. وقال الصدر في بيان: "إحقنوا الدم العراقي الشريف باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة باشراف أممي، فما يحدث لا يُمكن السكوت عليه"، في حين أعلنت كتلة "سائرون"، التي تصدّرت الانتخابات البرلمانيّة التي جرت العام 2018، بحصولها على 54 مقعداً من أصل 329، تعليق عضويّة نوابها استجابةً لمطالب المتظاهرين.

ودارت مواجهات عنيفة أمس بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في بغداد، في اليوم الرابع من حركة الاحتجاج التي تتفاقم وتتوسّع. وللمرّة الأولى، اتهمت قوّات الأمن، "قنّاصة مجهولين" بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصر الأمن في بغداد، ورفضت اتهامات باستخدام القوّة المفرطة وجّهتها منظّمات حقوقيّة، في وقت اتّهم ناشطون عراقيّون ميليشيات موالية لطهران بالوقوف خلف عمليّات القنص والتصفيات.

والتظاهرات، التي انطلقت شرارتها ضدّ الفساد والبطالة وانهيار الخدمات العامة والنقص المزمن في التيّار الكهربائي ومياه الشرب، كبرت لتؤدّي إلى مواجهات دمويّة وعنيفة، كانت لا تزال مستمرّة حتّى وقت متأخّر من مساء أمس في بغداد، حيث اطلاق النار لا يتوقف. وأصيب عدد من الأشخاص بالرصاص، خصوصاً في المعدة والرأس. والمتظاهرون يرفعون شعارات سياسيّة ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ويُطلقون شعارات تدعو إلى "خروج طهران من بغداد" كما إلى استقالة الحكومة ورحيل الطبقة السياسيّة الفاسدة والفاشلة.

وفي غضون ذلك، أيّد رئيس مجلس النوّاب محمد الحلبوسي، المتظاهرين، في تصريح داعم لهم، قائلاً: "صوتكم وصل، رسالتكم وصلت". كذلك، دعا المحتجّين إلى المجيء إلى مجلس النوّاب، في حين دعت المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة العليا في العراق، الحكومة والبرلمان، إلى تحمّل المسؤوليّات والاستجابة لمطالب المتظاهرين. وقال أحمد الصافي خلال خطبة الجمعة في كربلاء، وهو ممثل المرجع الأبرز آية الله علي السيستاني: "على الحكومة أن تُغيّر نهجها في التعامل مع مشكلات البلد، وعليها تدارك الأمور قبل فوات الأوان".

وعشيّة ذلك، طلب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مزيداً من الوقت لتحسين ظروف المعيشة في بلد لا يزال يُعاني على صعيد الخدمات. ولكن بدا أنّ الوعود لم تلقَ صدى بين المحتجّين الغاضبين في ظلّ وضع الخدمات العامة وارتفاع نسب البطالة لتشمل واحداً من أربعة، وسط الفساد المستشري.

وفي سياق متّصل، دعت إيران مواطنيها العازمين على زيارة العراق بمناسبة "أربعينيّة الإمام الحسين"، إلى تأجيل سفرهم ريثما تتحسّن الظروف، فيما حضّت الأمم المتّحدة، السلطات العراقيّة، على التحقيق سريعاً وبشفافيّة في مسألة استخدام قوّات الأمن القوّة بحق المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل العشرات. ودعت أيضاً بغداد إلى السماح للناس بممارسة حقهم بحرّية التعبير والتجمّع السلمي.